فهرس الكتاب
العربية مزجاة، ولا معرفة لهم بها البتة، فباؤوا بالخزي الذي لا ينسي الدهر فضيحة عاره، وجاؤوا بما أبقوه ضحكة للسامعين، وهزأة للساخرين، وقد كان السكوت ساترا لقبيحه.
«ما يروى عن النظام [1] أنه كان يقول: «إذا آلى المرء بغير اسم الله تعالى، لم يكن «موليا» . قال: لأن «الإيلاء» مشتق من اسم الله» [2] ، وليس كذلك لأن الإيلاء من الألية وهي اليمين، يقال: آلى الرجل، يولي، إيلاء، أي حلف وأقسم.
المثال الثاني:
«قول بعضهم في قوله تعالى: {وَعَصى ََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ََ} [3] : أنه اتخم [4] من أكل الشجرة» .
قال ابن قتيبة: «يذهبون إلى قولهم: «غوي الفصيل، يغوى، غوى: إذا أكثر من اللبن حتى يبشم [5] » . قال: «وذلك غوى، يغوي غيّا» ، وهو من البشم، غوي، يغوى، غوى» [6] .
المثال الثالث:
قول طائفة منهم في قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنََا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ}
(1) هو إبراهيم بن سيار أبو إسحاق النظام. ت: 231هـ 845م كان أحد فرسان أهل النظر والكلام على مذهب المعتزلة، وله في ذلك تصانيف عدة، وكان أيضا متأدبا وله شعر دقيق المعاني على طريقة المتكلمين. انظر تاريخ بغداد: 6/ 37.
(2) الاعتصام: 1/ 237.
(3) سورة طه، الاية: 121.
(4) تخم وأتخم: إذا ثقل عليه الأكل فسبب له تخمة اللسان وخم.
(5) البشم: التخمة: اللسان بشم.
(6) انظر: مشكل تأويل القرآن 403402، وتأويل مختلف الحديث: 68.