فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 488

منها موجودا عند غيره ممن كان في طبقته وأهل علمه.

قال: وهكذا لسان العرب عند خاصتها، وعامتها، لا يذهب منه شيء عليها، ولا يطلب عند غيرها ولا يعلمه إلا من قبله [1] عنها ولا يشركها فيه إلا من اتبعها في تعلمه منها، ومن قبله منها، فهو من أهل لسانها، وإنما صار غيرهم من غير أهله بتركه، فإذا صار إليه صار من أهله» [2] .

قال الأستاذ أبو إسحاق: «هذا ما قال، ولا يخالف فيه أحد، فإذا كان الأمر على هذا لزم كل من أراد أن ينظر في الكتاب والسنة، أن يتعلم الكلام الذي به أديت، وألا يحسن ظنه بنفسه قبل الشهادة له من أهل علم العربية 78و / / بأنه ممن استحق النظر، وألا [يستقل] [3] بنفسه في المسائل المشكلة التي لم يحط بها علمه دون أن يسأل عنها من هو من أهلها» [4] .

انتهى المقصود من كلامه، وفيه كفاية في تقرير منفعة النحو، وعظيم الاحتياج إليه في ملة الإسلام، لا سيما إذا كمل بانضمام غيره من علوم اللسان إليه، وبتأمله يتبين لك فرق ما بين شهادة [هؤلاء الأئمة: مالك والشافعي، وغيرهما من أعلام العلماء، وبين شهادة] [5] من ذم النحو، وهجا أئمته، وأنكر ما لهم من فضيلة، لا شك أن الفرق بين الشهادتين ما بين الشهداء بها.

مزيد بيان:

بذكر أمثلة ظهر فيها سقوط من تعرض بالنظر في الكتاب والسنة، وهو جاهل بعلوم العربية لتستعيذ بالله، من فضيلة الجهل بها، ومعرة الخزي بمعاداتها، على أن ما وقع من ذلك لم يحك ولله الحمد إلا عن طوائف من المبتدعة تخرصوا [على] [6] الكلام في القرآن والسنة، وبضاعتهم في علوم

(1) في الاعتصام: 2/ 299: نقله.

(2) م. س: 2/ 300299.

(3) في «ج» : ألا يشتغل بنفسه.

(4) م. س: 2/ 301.

(5) ساقط من «أ» .

(6) في «أ» و «ج» : عن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت