فهرس الكتاب
الصناعة، مما يسلم به من اللحن، وإفساد المعنى كما يسلم بمعرفة أعيان الألفاظ من التغيير، والتصحيف».
قال الأستاذ أبو إسحاق:
«والثاني: يعني من الأمرين اللازمين للناظر في الشريعة أنه إذا أشكل عليه في الكتاب أو في السنة لفظ أو معنى، فلا يقدم على القول فيه دون أن يستظهر بغيره ممن له علم بالعربية، فقد يكون إماما فيها ولكنه يخفى عليه الأمر في بعض الأوقات 77ظ / / فالأولى في حقه الاحتياط، إذ قد يذهب على العربي المحض، بعض المعاني الخاصة حتى يسأل عنها وقد نقل من هذا عن الصحابة، وهم العرب، فكيف بغيرهم!
فعن ابن عباس رضي الله [عنهما] [1] قال: «كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي أنا ابتدأتها» .
وفيما يروى عن عمر رضي الله عنه أنه سأل وهو على المنبر عن معنى قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى ََ تَخَوُّفٍ} [2] فأخبره رجل من هذيل [3] أن التخوف عندهم التنقص ثم [قال] [4] : قال الشافعي: لسان العرب أوسع الألسنة مذهبا، وأكثرها ألفاظا، قال: ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها حتى لا يكون موجودا فيها من يعرفه.
قال: والعلم به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل العلم، لا نعلم رجلا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء، فإذا جمع عامة أهل العلم بها، أتى على السنن، وإذا فرق كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها، ثم كان ما ذهب عليه
(1) في «ج» : عنه.
(2) سورة النحل، الآية: 47.
(3) هذيل: من كبار قبائل العرب المضرية المشهورة، سكنوا قرب مكة، دافعوا عن الكعبة لما حمل أبرهة على مكة. انظر معجم قبائل العرب: 3/ 1212.
(4) ساقطة من «أ» .