الهداية من كلامه، على ما هو الواجب مع المعتبرين من إعلام تلك الطريقة نفعنا الله بهم، وأعاد علينا من بركات حبهم، ورزقنا حسن الأدب معهم.
من [جملة] [1] الجاحدين لفضيلة هذا العلم من تجرأ بنظم الشعر على التصريح بهجوه، وتنقص قدره، وإسقاط منزلة المختص به، وهو وإن كان كما قيل: 11و / /.
ما يضر البحر أمسى زاخرا ... أن رمى فيه غلام بحجر [2]
وكما [قيل] [3] :
ما ضر تغلب وائل أهجوتها ... أم بلت حيث تناطح البحران [4]
ولكن لا بد من الجواب عما نذكر من ذلك ليحمل عليه ما سواه، وذلك قطعتان هما أفحش ما وقفت عليه في هذا الغرض، وأدل على جهالة قائلها بقدر هذه الصناعة.
القطعة الأولى:
قوله:
يا طالب النحو يبغي فوق حاجته ... لقد فتنت بآراء المجانين
النحو كالملح ما دون الكفاية لا ... يجدي وما فوقها [داء] [5] إلى حين
إن النحاة مضت أعمارهم بددا ... في غير شيء وباعوا الدين بالدون
وسطروا فتنة أخبارها كذب ... ما بين زيد وعمرو في الدواوين
(1) في «أ» : جهلة.
(2) زخر البحر: كثر ماؤه وارتفعت أمواجه. وفي «البيان» للجاحظ: 3/ 248: «ما يضير» ، وفي «الحيوان» 1/ 13: «هل يضر» ، ووارد في «بهجة المجالس» : 2/ 198.
(3) ساقطة من «أ» .
(4) البيت من قصيدة للفرزدق في ديوانه: 2/ 344يهجو فيها جريرا دفاعا عن الأخطل مادحا بني تغلب قوم الأخطل انظر الحيوان: 1/ 13، والبيان والتبيين: 3/ 248، والخزانة: 2/ 501.
(5) في «أ» : وما فوقها ذا.