وحسب ذي اللب منهم أن مذهبهم ... (حكم العقول بتقبيح وتحسين) [1]
وما عن النحو يوم الدين يسألهم ... رب العباد إذا [هبوا] [2] إلى الدين
لكن يقول اخبروني عن عقائدكم ... وهل أتيتم بمفروض ومسنون
فكم ترى معجما في الخلد مسكنه ... وكم ترى معربا في سجن سجّين
فمن يكن عن كرام الناس يسألني ... فأكرم الناس أهل العلم بالدين
والجواب، قوله: «يا طالب النحو يبغي فوق حاجته» إلى آخر البيت الثاني، حاصله: التعريف [لطالب] [3] النحو على وجه الإرشاد والنصيحة بأن طلبه ينبغي أن يتقدر بحسب الحاجة إليه كما في الملح، فإنهم قالوا: «النحو في الكلام كالملح في الطعام» ، ولما كان الملح لا ينفع في الطعام إلا إن اقتصر فيه على مقدار الحاجة، وإلا لم يحصل به كمال المنفعة مع النقص من قدر الحاجة منه وأدى إلى ضرر متناوله إن زاد منه فوق 11ظ / / المحتاج إليه، فكذلك النحو إن ابتغي بطلبه قدر المراد منه انتفع به، وإن وقف دونه، لم يظفر منه بتمام غرض، وإن تجاوز إلى الزيادة عليه، دخلت عليه الفتنة [بسفه] [4] المجانين، وسخافة آرائهم.
وجوابه: أن الحاجة إلى النحو ليس الناس فيها بمنزلة واحدة، فإن منهم من انتهض لإحراز رتبة الإمامة في العلوم الدينية، فهذا حاجته إليه موقوف قدرها، على بلوغ الغاية فيه على ما يمهد بعد إن شاء الله.
ومنهم من عجز عن ذلك لنقص في كمال الاستعداد، أو لعائق قطع به عن الوصول إلى غاية ما كان قابلا له، ولا شك أن حاجة هذا إلى النحو، دون قدر
(1) إشارة إلى رأي أهل التحسين والتقبيح العقليين، ومحصول مذهبهم، تحكيم عقول الرجال دون النص، وهو أصل من الأصول التي بنى عليها أهل الابتداع آراءهم بحيث إن وافق النص آراءهم قبلوه، وإلا رفضوه.
(2) بياض في «أ» .
(3) في «ج» : الطالب.
(4) في «أ» : بسبقه.