وشهادة أهل هذا العلم الجليل باضطراره إلى العربية توجد منهم ومن الأصوليين مقررة النص عليها في مقامين:
أحدهما: عند الكلام على شروط المجتهد في الشرعية بإطلاق.
والثاني: عند البيان لشروط المفتي في مذهب معين على اختلاف [أحواله] [1] .
المقام الأول:
ذكروا فيه عبارات متظافرة على اعترافهم بتأكد العلم بالعربية على الجملة قبل استجماع ما يستحق به هذا المنصب العظيم.
وقد تقدمت الإشارة إلى عقد الأستاذ أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله لهذا الأصل مستظهرا عليه بكلام الإمام الشافعي [2] رضي الله عنه.
وسبق عند نقل ذلك عنه ما نقلناه من كلام ابن فارس، والقاضي أبي الوليد الوقشي، موافقا له، وجاريا على منهاجه [3] .
وقد قال ابن فارس [4] قبل ذلك الكلام المتقدم عنه: «اعلم علمك الله، وأعانك عليه، وصرف عنك السوء، وأعاذك منه، أن العرفان بكلام العرب، والوقوف على مبادىء كلامهم، ومعاني ألفاظهم واجب على كل منتسب إلى علم أو 128ظ / / متعلق منه بسبب، وأن أحق الناس بذلك من كان نظره في الحلال والحرام، وفتياه في أحكام شرائع الإسلام إذ كان أصل ذلك كله كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهما جميعا بلغة العرب» .
(1) في «ج» : أنواعه.
(2) انظر: ص: 76و / من مخ «أ» . ص: 311310من هذا الكتاب.
(3) انظر ص: 77و / من مخ «أ» . ص: 313من هذا الكتاب.
(4) في «حلية الفقهاء» .