المشرق والمغرب لقد استفاد من علمك الأولون والآخرون» [1] .
وقال له مرة أخرى: «أنت اليوم إمام الأئمة، وقال شيخ الإسلام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني [2] وقد سمع كلام إمام الحرمين في بعض المحافل: قد صرف الله المكاره عن هذا الإمام، فهو اليوم قرة عين الإسلام، والذاب عنه بحسن الكلام» [3] .
وما أحسن قول علي بن الحسن الباخرزي قال: «هذا فتى الفتيان
الفقه فقه الشافعي، والأدب أدب الأصمعي، وحسن بصره بالوعظ للحسن البصري، 128و / / وكيفما كان فهو إمام كل إمام، والمستعلي بهمته على كل همام» [4] .
ثم ذكر ما تقدم النقل له في المقصد الثالث قال:
«وكان من التواضع لكل أحد بمحل يتخيل منه الاستهزاء لمبالغته فيه، ومن رقة القلب بحيث يبكي إذا سمع بيتا، أو تفكر في نفسه ساعة، وإذا شرع في حكاية الأحوال، وخاض في علوم الصوفية، في فصول [مجالسه بالغدوات] [5] أبكى الحاضرين ببكائه.
وهذه نبذة مما عهدناه منه إلى انتهاء أجله، ثم ذكر وفاته على نحو ما سبق لابن خلكان وزاد أن الناس وضعوا المناديل عن الرؤوس عاما، بحيث ما تجرأ أحد على ستر رأسه من الرؤوس، والكبار» [6] انتهى المقصود منه على طوله.
(1) طبقات الشافعية: 5/ 172.
(2) أبو عثمان. ت: 449هـ 1057م. مقدم أهل الحديث في بلاد خراسان لقبه أهل السنة فيها بشيخ الإسلام، وكان فصيح اللهجة، واسع العلم، عارفا بالحديث والتفسير، يجيد الفارسية إجادته العربية. له كتاب: «الفصول في الأصول» و «عقيدة السلف» . انظر طبقات الشافعية: 4/ 271 272.
(3) م. س: 5/ 173172.
(4) انظر هذا القول بتفصيل في 124ومخ / ص: 437436من هذا الكتاب. وطبقات الشافعية: 5/ 178.
(5) في «ج» : مجالسته بالغداة.
(6) م. س: 5/ 181180.