قال: ومثله {قََاتَلَهُمُ اللََّهُ} [1] فإنما أجرى هذا على كلام العباد، وبه أنزل القرآن.
قال: ومثل ذلك قوله تعالى: {فَقُولََا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ََ} [2]
فالعلم قد أتى من وراء ما يكون، ولكن اذهبا أنتما في رجائكما، وطمعكما، ومبلغكما من العلم، وليس لهما أكثر من ذا ما لم يعلما» [3] .
وأعظمها في الفرائض الصلاة التي هي قنطرة الإسلام وعموده، وفي المندوبات: تلاوة القرآن التي لها الفضيلة العظمى في الأعمال الصالحة والدعاء الذي هو مخ العبادة.
أما الصلاة: فلا يخفى حفظها بالعربية من اللحن المخل بقراءتها على الجملة، أما في حق الإمام في حكم الصلاة خلفه، ما قد علم في الفقه: وقد وجه بعض من رجح بطلانها بأن اللحن إذا أخرج التلاوة عن طريقها صار اللحان 84و / / كالمتكلم الجاهل في الصلاة، وأما في حق المنفرد فلا إشكال أيضا في نقصان صلاته باللحن في القراءة، وقد بالغ الفراء في تأكيد التحفظ من اللحن في قراءة الصلاة على الخصوص سواء كان اللحن خفيا أو جليا، على ما تقتضيه صناعة الأداء في التحرز من جميع ذلك. فقال السماتي [4] : «القراءة ركن من أركان الصلاة، وقاعدة من قواعدها، فإذا قرأ المصلي بغير لسان العرب الثابت
(1) سورة التوبة، الآية: 30، والمنافقون، الآية: 4.
(2) سورة طه، الآية: 44.
(3) انظر: كتاب سيبويه: 1/ 332331.
(4) هو عبد العزيز بن علي (أبو الأصبغ) السماتي، الإشبيلي، المعروف بابن الطحان. ت: بعد 560هـ 1165م، قارىء مجود، له شعر حسن، ولد بإشبيلية، ورحل إلى مصر والشام، وحلب، والعراق. انتهى إليه التفوق بالقراءات في عصره، وتوفي بحلب. من كتبه: «نظام الأداء في الوقف والابتداء» و «مقدمة في مخارج الحروف» ، و «مقدمة في أصول القراءات» ، و «كتاب الدعاء» . انظر: طبقات القراء: 1/ 395.