صفوان بن عسال على معنى: «وجدت رحبا» وعلق ذلك بطالب العلم، فيختص به دون غيره، وإذ ذاك 51و / فهو دعاء يفوز به طالب العلم قبل فوزه بهذه الدعوة الأخرى في هذه الفضيلة، نبه على ذلك الأستاذ أبو سعيد. ثم قال:
«فبحق [أشد] [1] الناس الرجال في زمان الصحابة فمن بعدهم تركوا الأهل والأموال في طلب العلم والحديث لأنهم يتصلون بسبب قوي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ورثوه ونقلوا عنه وبلغوا، ومن عرف قدر ما طلب، هان عليه أن يتعب وينصب» .
أنّ مجالسه هي مجالس الذكر التي ورد في فضلها ما لا يحصى كحديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله كربه يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم إلا حفتهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله، لم يسرع به نسبه» [2] .
وكحديث البخاري عنه، ومثله لمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله ملائكة يطوفون في الطرق، ويلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله، تنادوا، هلموا إلى حاجتكم» . قال: «فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء» . قال:
«فيسألهم ربهم، وهو أعلم منهم، ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك» ، قال: «فيقول: هل رأوني» ؟ قال:
«فيقولون: لا، والله يا رب» . قال: «فيقول: كيف لو رأوني» ؟. قال: «51ظ /
(1) في «أ» و «ج» : شد.
(2) انظر: صحيح مسلم: 17/ 2221، والمدخل: 1/ 86.