فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 488

فمن عباراتهم في هذا المقام قول القاضي عبد الوهاب في «المعونة» [1]

وقد ذكر شروط القاضي: «وأراد به إذا كان مجتهدا أن يكون عارفا بما لا بد منه من العربية واختلاف معاني العبارات، لأن الأحكام تختلف باختلاف العبارات في الدعاوي، والإقرار، والشهادات وغير ذلك مما يتعلق به» .

ومنها قول ابن رشد في «جامع البيان» [2] وقد ذكر شروط الفتوى بإطلاق: «وعنده من علم اللسان ما يفهم به من معاني الكلام» . ومثل هذا في أجوبته في الطائفة الثالثة من طوائف المنتسبين إلى العلم.

ومنها قول الإمام فخر الدين في «المحصول» [3] ناقلا عن الغزالي:

«وثانيهما، يعني العلمين المتقدمين عن الاجتهاد معرفة النحو واللغة والتصريف» . لأن شرعنا عربي، فلا يمكن التوصل إليه إلا بفهم كلام العرب، وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب.

ومنها قول ابن التلمساني [4] في «شرح المعالم» [5] : وقد ذكر تلك الشروط: و «يحتاج بعد ذلك إلى العلم باللغة، والنحو، والتصريف، وطرق البلاغة، فإن مآخذ الشرع: ألفاظ القرآن، المعجز بلاغته، ونظمه، وأسلوبه، ومعناه، وألفاظ السنة» .

ولا بد من أهلية الفهم للمعاني المشعرة به، والمستودعة في سياقها وترتيبها، وتنزيلها على ما لا يخل بفصاحته، ولا يستقل بذلك إلا مبرز في العلم

(1) كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة أبي عبد الله مالك بن أنس، مخطوط بخزانة القرويين تحت رقم: 777. ص: 271270.

(2) جامع البيان والتحصيل 17/ 339.

(3) انظر: 1/ 285.

(4) هو عبد الله بن محمد المصري، الشافعي، المعروف بابن التلمساني (أبو محمد شرف الدين) .

ت: 644هـ 1246م. فقيه، أصولي، تصدر للإقراء بالقاهرة. من تصانيفه: «شرح التنبيه» للشيرازي في فروع الفقه الشافعي، و «شرح المعالم في أصول الدين» لفخر الدين الرازي، و «المجموع في الفقه» . انظر: طبقات الشافعية: 8/ 160، وحسن المحاضرة: 1/ 192.

(5) «المعالم» لفخر الدين الرازي في أصول الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت