نحو، وفي الحروف كالواو، والفاء، وثم، ولام الملك، ومن التبعيض ونظائرها، وفي الحذف والإضمار، وفي أبواب الاختصار والتكرار، وفي التطليق بالمصدر واسم الفاعل، وفي الفرق بين إن، وأن، وإذا، ومتى، وكلما، وأشباهها مما يطول ذكره، فإن ذلك كله من النحو. وهلا سفهوا رأي محمد بن الحسن الشيباني [1] رحمه الله فيما أودع «كتاب الأيمان» !
وما لهم لم يتراطنوا في مجالس التدريس، وحلق المناظرة، ثم نظروا هل تركوا للعلم جمالا وأبهة، وهل أصبحت الخاصة بالعامة مشبهة، وهل انقلبوا هزأة للساخرين، وضحكة 26ظ / / للناظرين.
هذا فإن الإعراب: «أجدى من تفاريق العصا» [2] .
وآثاره الحسنة عديد الحصى، ومن لم يتق الله في تنزيله، فاجترأ على تعاطي تأويله وهو غير معرب (فقد) [3] ركب عمياء، وخبط خبط عشواء، فقال ما هو تقوّل، وافتراء وهراء، منه كلام الله براء، وهو المرقاة المنصوبة إلى علم البيان، المطلع على نكت [4] علم القرآن، الكافل بإبراز محاسنه، الموكل بإثارة [معانده] [5] .
فالصاد عنه كالساد لطرق الخير كيلا تسلك، والمريد بموارده أن تعاف، وتترك.
(1) محمد بن الحسن الشيباني بالولاء، الحنفي أبو عبد الله. ت: 189هـ 805م، فقيه محدث، من تصانيفه في فروع الفقه الحنفي: «الجامع الكبير» ، «الجامع الصغير» . انظر: تاريخ بغداد: 2/ 182172، والنجوم الزاهرة: 2/ 131130.
(2) هذا عجز بيت صدره:
[أشهد بالمروة يوما والصفا ... أنك]
وذكر صاحب اللسان عن ابن بري: أنه لغنية الأعرابية، وقيل لامرأة قالته في ولدها الذي كان قد واثب فتى فقطع أنفه فأخذت أمه ديته، ثم واثب آخر فقطع شفته، فأخذت أمه ديتها فصلحت حالها، فقالت بيتين: أحدهما هذا الشاهد الذي سيوضح ابن الأزرق فيما بعد المقصود منه في هذا الموضع. انظر ص: 28ومن مخ «أ» . ص: 172171من هذا الكتاب.
(3) زيادة من «المفصل» : ص: 4من المقدمة.
(4) نكتة: ج نكت ونكات: المسألة الدقيقة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر.
(5) في «ج» : معاديه.