فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 488

ولقد كانت الصلة وثيقة بيني وبين المكتبة الأندلسية لسنوات ليست بالقليلة عرفت خلالها بعض معالم الفكر الأندلسي وبعض أعلامه وكان من بين هؤلاء الأعلام: «أبو عبد الله محمد بن علي بن الأزرق» الذي استقطب اهتمامي منذ أن نشرت أول آثاره، فوجدتني أشق الطريق إليه، تحدوني الرغبة في المعرفة تارة، وروح الفضول أخرى، لعلي أكشف وجها آخر ظل مختفيا من جوانب هذه الشخصية، فوجدت طلبتي في مخطوطته «روضة الإعلام» التي شدني إليها أكثر من وازع.

من ذلك:

أن صاحبها قد كتب له أن يوجد في فترة حرجة من تاريخ المسلمين في الأندلس. ربما كانت أحرج الفترات، ولهذا اكتست أهمية مستمدة من الحياة الفكرية عامة، ومن الفترة خاصة.

أن آثار ابن الأزرق ظلت بعيدة عن الساحة الأدبية والفكرية قرونا عدة، لم يتح لها أن تعرف النور، أو ينفض عنها غبار النسيان، إلا في السنوات الأخيرة حيث كشف النقاب عن بعض كتبه النفيسة المسماة ب «بدائع السلك في طبائع الملك» الذي عد من أهم كتب علم الاجتماع السياسي لدى المسلمين، واعتبر امتدادا للفكر الخلدوني وتطويرا له في ظروف رهيبة كانت تعيشها غرناطة المسلمة.

أن قيمة هذه المخطوطة ليست باعتبارها عملا إبداعيا، بل لأنها سجل لما وصلت إليه الثقافة العربية الإسلامية في الأندلس حيث كل شيء يتهاوى ويتساقط أمام غزوات النصارى، وضرباتهم المتوالية.

أن مصادر الدراسة الأدبية لهذه الفترة تعد نادرة إن لم تكن مفقودة، فكثير منها التهمة الضياع، وكثير منها لم ينفض عنه غبار النسيان.

الرغبة الصادقة في إثراء المكتبة العربية عن طريق إحياء التراث والعمل على بعثه، اعترافا بما للسلف من فضيلة، وما يكسبه الناظر في التراث من الاطلاع

على أمهات المصادر، والرجوع إلى مظان البحث، وهي مسؤولية يتحملها كل محقق للتراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت