فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 488

الرغبة الصادقة في إثراء المكتبة العربية عن طريق إحياء التراث والعمل على بعثه، اعترافا بما للسلف من فضيلة، وما يكسبه الناظر في التراث من الاطلاع

على أمهات المصادر، والرجوع إلى مظان البحث، وهي مسؤولية يتحملها كل محقق للتراث.

هذا وقد واجهتني صعوبات عدة نابعة من طبيعة البحث نفسه، فحين عقدت العزم على تحقيق «روضة الإعلام» كنت أعلم أنه عمل محفوف بمصاعب جمة لأن الكتاب لم يصل تاما، ولأن النسخة الوحيدة التي تحتفظ بالمقدمة شملها البتر، وأصابها الإتلاف، زيادة على ضخامة الكتاب المتمثلة في عدد صفحاته، وتنوع أغراضه.

ولولا تلك الحوافز التي أمدتني بالصبر للقيام بهذا العمل وما قدمه أستاذي الفاضل من عون ومساعدة من أجل النهوض بهذا العبء لما كان لي أن أستمر في هذا العمل المضني الذي عانقته سنوات عدة.

وقد يكون من عيوب البحث الإطناب، أو أن تزيد صفحاته عن المطلوب، الشيء الذي يتعب الباحث والقارىء معا، إذ قد يدفع الباحث إلى الوقوع في أخطاء يصعب حصرها لتنوع المادة، وتعدد مشاربها، ويدفع القارىء إلى الملل أحيانا، لأن الغاية من البحث ليست الاستقصاء، وكثرة الاستطرادات، بقدر ما هي معرفة مدى استفادة الباحث من المصادر، ومدى قدرته على استيعابها، ومناقشتها، وإبداء الرأي فيما يظهر صوابه إن وافق الصواب، أو خلافه إن ظهر خطأه.

وهذه بديهة ينطلق منها كل عمل قائم على منهج علمي، ولكن قد يستهوي الطالب أحيانا حب المعرفة، والنهل من موارد متعددة قد تخرجه عن هذا النهج، وقد تكون أحيانا رغبته في إحياء التراث هي التي تمده بهذا الاختيار المضني، وتلك كانت غايتي من تحقيق «روضة الإعلام» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت