فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 488

زياد [1] ، ونصه على ما رواه أبو نعيم الحافظ في «رياضة المتعلمين» «عن «كميل بن زياد» قال: «أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبّانة [2] فلما أصحر [3] تنفس الصعداء، ثم قال: يا كميل، إن هذه القلوب أوعية [4] ، فخيرها أوعاها، يا كميل، احفظ عني ما أقول: الناس ثلاثة: عالم رباني [5] ، ومتعلم على سبيل نجاة [6] ، وهمج [7] رعاع [8] لكل ناعق [9] أتباع يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا منه إلى ركن وثيق.

يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق.

يا كميل، محبة العلم [10] دين يدان به، يكسبه الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد وفاته، ومنفعة المال تزول بزواله، والعلم حاكم، والمال محكوم عليه.

يا كميل مات [11] خزان المال [وهم أحياء] [12] ، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة. ثم قال: ها إن هاهنا

(1) كميل بن زياد بن نهيك النخعي: تابعي، ثقة من أصحاب علي بن أبي طالب، كان شريفا مطاعا في قومه، شهد صفين مع علي، وسكن الكوفة، وروى الحديث. قتله الحجاج صبرا سنة 82هـ 701م. انظر «الإصابة» : 3/ 318، و «الكامل» : 4/ 482481، وفيه أنه ت: 83هـ.

(2) الجبانة: ج جبابين: المقبرة.

(3) أي صار في الصحراء.

(4) أوعية: ج وعاء أوعاها: أي أحفظها.

(5) المتأله العارف بالله.

(6) أي المتعلم على طريق النجاة فإذا أتم علمه نجا.

(7) الحمقى من الناس.

(8) والرعاع: الأحداث الطغام.

(9) الداعي إلى باطل أو حق.

(10) في نهج البلاغة 3/ 187: معرفة العلم.

(11) في م. س: 3/ 187: هلك.

(12) زيادة من م. س: 3/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت