حلقة من أهل الفقه، فلما فرغت من السّبحة [1] قلت: لو أني أتيت الأسود [بن سريع] [2] فجلست إليه، فعسى أن يصيبهم إجابة أو رحمة فيصيبني معهم، ثم قلت: لو أتيت الحلقة التي يتذاكرون فيها الفقه، فتفقهت معهم لعلي أسمع كلمة لم أسمعها، فأعمل بها، فلم أزل أحدث نفسي 53ظ / بذلك وأشاورها حتى جاوزتهم، فلم أجلس إلى واحد منهم، وانصرفت»!.
وأتاني آت في المنام فقال: «أنت الذي وقفت بين الحلقتين؟ قلت: نعم.
قال: أما إنك لو أتيت الحلقة التي يتذاكرون فيها الفقه، لوجدت جبريل معهم صلى الله عليه وسلم» [3] .
قلت: وعلى هذا فمجالس العلم هي أحق بإصابة الرحمة، وإجابة الدعوة كما صرح به ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال: «نعم المجلس، [مجلس] [4] تنشر فيه الحكمة وترجى فيه الرحمة» [5] .
وفي «رقائق» ابن المبارك [6] في وصية لقمان لابنه: «لا تترك العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة، وإذا رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم، إن تكن عالما ينفعك علمك، وإن تكن جاهلا يزيدوك علما، ولعل الله أن يطلع إليهم برحمته، فيصيبك بها معهم، وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله، فلا تجلس معهم، إن تكن عالما لا ينفعك علمك، وإن تكن جاهلا يزيدوك عيّا [7] ، أو قال: غيّا.
أول الإسلام. توفي في عهد معاوية. وقيل: فقد أيام الجمل. انظر الإصابة: 1/ 4544.
(1) ج سبح، وسبحات: الدعاء، وتطلق على صلاة النافلة.
(2) بياض في «أ» .
(3) جامع العلم: 1/ 51.
(4) ساقط من «أ» .
(5) م. س: 1/ 5150.
(6) هو أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي التركي الأب، الخوارزمي الأم. ت: 181هـ 797م. عالم، فقيه، محدث، صوفي رحل رحلات شاسعة. من تصانيفه: «كتاب الزهد» ، و «كتاب التفسير» ، و «السنن في الفقه» . انظر: التذكرة: 1/ 274.
(7) في كتاب الزهد: 338. جهلا.