فهرس الكتاب
قال في موضع آخر وقد أجرى ذكر علل النحو: «وأنه لا يلزم أن تكون برهانية في كل موضع، قالت الحكماء: «من التمس البرهان على كل شيء فهو أبله» ، لأنه لا فرق بين من التمس من المهندس إقناعا، ومن التمس من الخطيب برهانا، إن كل واحد منهما أبله، فمن التمس من المهندس برهانا في صناعته، فهو عالم حكيم همته الحق، ومن التمس من الخطيب إقناعا على أن «زيدا» عفيف هو أيضا عالم حكيم همته الحق، وأعطى كل شيء حقه، ومن علل النحو ما هو برهان، ومنها ما هو إقناع».
قلت: يعني بالبرهان ما أشار إليه ابن جني: «من نحو قلب الألف واوا للضمة قبلها نحو: «ضويرب» في «ضارب» ، و «قريطس» في «قرطاس» .
قال: «فهذا ونحوه مما لا بد منه من قبل، أنه ليس في القوة والاحتمال في الطبيعة وقوع الألف بعد الكسرة ولا الضمة، فقلب الألف على هذا الحد علته الكسرة والضمة قبلها، فهذه علته 98ظ / / برهانية لا لبس فيها، ولا توقف للنفس عنها» اه.
ولا يعني بالبرهان المعروف بالشروط في صناعة المنطق فإنه على ذلك الحد لا يجري في هذه الصناعة، ولا يضرها ذلك، لأن مادتها توجب الاكتفاء بما دون ذلك.
وقد نبه بعض الشيوخ على أن أكثر الأقاويل التصديقية في هذه الصناعة [خطابية] [1] وشعرية، وأعظم ما ترتقي إليه أن تكون جدلية إقناعية، وأما أن تكون برهانية، فليس ذلك فيها بممكن.
قال ابن خروف: «واستشهاده على ضعف حجج النحويين ببيت هجي به نحوي، غفلة، وعدول عن الحق، ومن هجا فجر. قالوا: والهاجي ابن بسام، والمهجو خاله أبو عثمان المازني» .
(1) في الأصول: خطبية.