فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 488

قال: وكذلك قولهم: «إنما سميت هانئا لتهنأ» [1] ، قد عرفنا منه أنهم كأنهم قد قالوا: إن ألف هانىء زائدة، وكذلك قولهم: «فجاءهم يدرم تحتها» [2] ، أي يقارب خطاه لثقل الخريطة بما فيها، فسمي دارما، قد أفادنا اعتقادهم زيادة الألف بدارم عندهم.

قال: وحكى الأصمعي عن أبي عمرو قال: سمعت رجلا من اليمن يقول: «فلان لغوب [3] جاءته كتابي فاحتقرها» . فقلت له: أفتقول جاءته كتابي؟

فقال: نعم، أليس بصحيفة؟ قال: 98و / / أفتراك تريد من أبي عمرو وطبقته، وقد نظروا، وتدربوا، وقاسوا، وتصرفوا، أن يسمعوا أعرابيا جلفا جافيا غفلا، يعلل هذا الموضع بهذه العلة، ويحتج لتأنيث المذكر بما ذكره، فلا يحتجوا [4]

هم لمثله، ولا يسلكوا فيه طريقه، فيقولوا: فعلوا كذا لكذا، وصنعوا كذا [5] من أجل كذا، وقد شرع العربي لهم ذلك، ووقفهم على سمته وأمّه» [6] .

قال ابن خروف مذيلا على هذا الكلام: «فنحوا نحوهم، إذ حاجتهم إليها أشد، ثم تجاوزوا ذلك إلى أشياء من العلل، هي عند بعض الناس على طريق الأنس والتمرن، ولا تخرج عند المحقق الفطن، الصحيح النظر، عن مراد العرب بالحجج والبراهين التي تليق بكلامهم، وإن كان العربي إذا سئل عنها لا يعرف صنعتها، فبينوا رضي الله عنهم وضبطوا المعاني الغزيرة، وحصروا الكثير من الكلام في النزر بالقياس، وتجاوزوا إلى غير ذلك» .

(1) مثل يضرب لمن عرف بالإحسان، «ولتهنأ» : أي لتعول وتكفي اللسان هنأ.

(2) في الخصائص: 1/ 249: «جاء يدرم من تحتها» ، ودرم يدرم: قارب الخطو في عجلة، ومنه سمي دارم بن مالك، وكان يسمى بحر بن مالك بن حنظلة. وذلك أن أباه لما أتاه قوم في حمالة، فقال له: يا بحر ائتني بخريطة، فجاءه يحملها، وهو يدرم تحتها من ثقلها ويقارب الخطو. فقال أبوه: «قد جاءكم يدارم» ، فسمي «دارما» لذلك. اللسان درم.

(3) اللغوب: الضعيف الأحمق.

(4) في الخصائص: 1/ 249: «فلا يهتاجوا» ، وعلق المحقق على ذلك بقوله: ولم يعرف في اهتاج التعدي.

(5) م. س: 1/ 249: كذا لكذا.

(6) م. س: 1/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت