فهرس الكتاب
فإن ترفقي يا هند، فالرفق أيمن ... وإن تخرقي يا هند فالخرق [1] أشأم
فأنت طلاق [2] والطلاق عزيمة ... ثلاثا، ومن يخرق [3] أعق وأظلم
فبيني بها إن كنت غير رفيقة ... وما لامرىء بعد الثلاث مقدم
وقال له: إذا نصبنا «ثلاثا» كم يلزمه؟ وإذا رفعنا كم يلزمه؟ فأشكل عليه ذلك، وحمل الرقعة للكسائي، وكان معه في الدرب، فقال له الكسائي: اكتب له في الجواب يلزمه في الرفع واحدة، وفي النصب ثلاثا».
قال القرافي: «يعني أن الرفع يقتضي أنه خبر عن المبتدأ الذي هو الطلاق الثاني، ويكون منقطعا عن الأول، فلم يبق إلا قوله: فأنت طالق، فيلزمه واحدة، وفي النصب يكون تمييزا لقوله: فأنت طالق، فيلزمه الثلاث.
زاد في «القواعد» [4] : فإن قلت: إذا نصبناه أمكن أن يكون تمييزا عن الأول كما قلت، وأمكن أن يكون منصوبا على الحال من الثاني، أي الطلاق معزوم عليه في حال كونه ثلاثا أو تمييز له فلم خصصته بالأول؟».
قلت: الطلاق الأول منكر يحتمل بحسب تنكيره جميع مراتب الجنس وأعداده وأنواعه من غير تنصيص على شيء من ذلك لأجل التنكير، فاحتاج للتمييز ليحصل المراد من ذلك المنكر المجهول.
وأما الثاني: فمعرفة استغني بتعريفه واستغراقه الناشىء عن لام التعريف عن البيان، فهذا هو المرجح.
قال: «ويحكى أن الرشيد بعث له بهذه الرقعة أول الليل، وبعث أبو يوسف الجواب بها أول الليل على حاله، وجاء من آخر الليل بغال موسقة قماشا
(1) الخرق: ضد الرفق.
(2) أي فأنت طالق، أو ذات طلاق.
(3) حذف الفاء التي هي جواب الجزاء. وكان حقه أن يقول: ومن يخرق يندم، أو من يخرق فهو أعق وأظلم، ولكنه حذف والحذف جائز في الشعر.
(4) انظر القواعد: 3/ 165.