«الفقهاء كلهم من سادا ... منهم فليس يبلغ المرادا
ورزقهم مرخم قد عادا ... كيا سعا فيمن دعا سعادا» [1]
ويعني بالفقهاء: جميع من انتسب إلى أي علم كان على ما هو عليه العرف في ذلك] [2] ويقرب من هذا المعنى ما ذكره «أبو علي البغدادي» [3] في «نوادره» [4] عن «الكتنجي» قال: «أملقت حتى لم يبق في منزلي إلا بارية، فدخلت إلى دار المتوكل، فلم أزل متفكرا فحضرني بيتان، فأخذت قصبة، وكتبت على الحائط الذي كنت إلى جانبه:
الرزق مقسوم فأجمل في الطلب ... يأتي بأسباب ومن غير سبب
فاسترزق الله ففي الله غنى ... الله خير لك من أب حدب
قال: فركب المتوكل في ذلك اليوم حمارا، وجعل يطوف في الحجر، ومعه «الفتح» فوقف على البيتين فقال: من كتب (هذين البيتين) [5] وقال للفتح:
اقرأ، فقرأ البيتين فاستحسنهما، وقال: من كان في هذه الحجرة؟ فقيل الكتنجي، فقال: أغفلناه، وأسأنا إليه، وأمر لي ببدرتين.
قال أبو علي: العوام تقول: «بارية» ، وهو خطأ، والصواب: باري،
672 -هـ 1274م، إمام زمانه في النحو، واللغة، مقرىء، مشارك في الفقه والأصول والحديث، من تصانيفه: «مختصر الشاطبية» في القراءات، و «تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد» في النحو، و «الخلاصة» و «الألفية في علم العربية» . انظر: طبقات الشافعية: 8/ 6867، وطبقات القراء:
(1) صدره عند ابن مالك في ألفيته:
«ترخيما احذف آخر المنادى»
وانظر شرح ابن عقيل على الألفية: 2/ 287.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من «ج» .
(3) هو إسماعيل بن القاسم البغدادي المعروف بالقالي. ت: 356هـ 967م، لغوي من أروى أهل زمانه للشعر الجاهلي، وأحفظهم. له تصانيف منها: «الأمالي» و «الممدود» و «المقصور» ، و «البارع في اللغة» انظر: الإنباه: 1/ 209204، والوفيات 1/ 228226.
(4) كتاب النوادر ويقال: «الأمالي» . انظر: مخ فهرست المنتوري في ذلك.
(5) زيادة من النوادر: 2/ 127.