الأصول 57و / أن ترتيب الحكم على الوصف المناسب مشعر بالعلية [1] .
قال الإمام: «وذلك يدل على أنه سبحانه إنما استحق الوصف بالأكرمية لأنه أعطى العلم، فلولا أن العلم أشرف من غيره، وإلا لما كانت إفادته أشرف من إفادة غيره» [2] .
ما يتضمنه قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [3] مع قوله تعالى: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى ََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [4] .
أما الأول:
فقال الإمام فخر الدين: «أدل دليل على نفاسة العلم وعلو مرتبته
حيث أمر نبيه بالازدياد منه خاصة دون غيره» [5] .
وأما الثاني:
ففيه من تواضع موسى في طلب علم الخضر عليهما السلام ما يدل على فضيلة العلم، الدلالة التي لا يخفى ظهورها، وقد قرر الإمام هذا التواضع من وجوه:
أحدهما: أنه جعل نفسه تبعا لقوله: {هَلْ أَتَّبِعُكَ} .
الثاني: أنه استأذن في هذه التبعية كأنه قال: هل تأذن لي في أن أجعل نفسي تبعا لك، وهذا مبالغة عظيمة في التواضع.
الثالث: أنه قال: {عَلى ََ أَنْ تُعَلِّمَنِ} . وهذا إقرار على نفسه بالجهل، وعلى أستاذه بالعلم.
(1) م. س: 2/ 186: مشعر بكون الوصف علة.
(2) م. س: 2/ 186.
(3) سورة طه، الآية: 114.
(4) سورة الكهف، الآية: 66.
(5) تفسير الرازي: 2/ 187.