فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 488

أصحاب محمد يرتدون بعده، فقال: وأين ذلك؟ قال: في قوله تعالى: {أَفَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى ََ أَعْقََابِكُمْ} [1] . فقال ابن الحداد: إنما هذا على الاستفهام كقوله تعالى: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخََالِدُونَ} [2] ومعناه: التقرير، ومعنى «انقلبتم» : أفتنقلبون؟ والاستفهامان إذا جاءا في قصة استغني بأحدهما عن الآخر» [3] .

ونظيره كقوله تعالى: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخََالِدُونَ} .

قلت: عبر عن ذلك ابن عطية وعزاه لكثير من المفسرين: «أن ألف الاستفهام دخلت في غير موضعها، لأن الغرض إنما هو: أتنقبلون على أعقابكم إن مات محمد؟

فالسؤال إنما هو جواب الشرط، واختار هو أن ألف الاستفهام دخلت على جملة الكلام على الحد الذي يخبر به ملتزمه، لأن أقبح الأقوال أن يقولوا:

إن مات محمد صلى الله عليه وسلم أو قتل انقلبنا فلما كان فعلهم ينحو هذا المنحى وقفوا على الحد الذي به يقع الإخبار، قال: وبهذا يبين وجه فصاحة دخول الألف على الشرط.

قال: وذلك شبيه بدخول ألف التقرير في قوله تعالى: {أَوَلَوْ كََانَ آبََاؤُهُمْ} [4] ونحوه من الكلام، كأنك أدخلت التقرير 122و / / على ما ألزمت المخاطب أنه يقوله، أو هو في حكم من يقوله».

قلت: ولو فهم الشيعي هذا أو بعضه لما قال ما حمله عليه إلحاده، وبغضه في السلف الصالح، فهو كما قيل في أمثاله: من أهل الزيغ والضلالة «أهلكتهم العجمة» [5] أو على أنهم ربما عرفوا أوجه الإعراب على خلاف

(1) سورة آل عمران، الآية: 144.

(2) سورة الأنبياء، الآية: 34.

(3) انظر المدارك: 5/ 8483.

(4) سورة البقرة، الآية: 170، والمائدة، الآية: 104.

(5) انظر: 76ظ من مخ «أ» . ص: 189من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت