فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 488

المؤمنين الساعة، وعرفني الخبر وما عمله، وما كان من المأمون، وحيرته عند قراءة الرقعة وطول فكره، فعلمت ما ذهب عليه منها، قال: والقصيدة التي كتبتها إليه هي هذه:

أيا جاعل الدنيا على الدين جنة ... فذل بها للدين غاو وطامع

هل العذر إلا ما اعتذرت بمثله ... إليك، لو ان العذر يرضاه سامع

إذا لم يكن قولي لديك بمسمع ... ولم تر سعيا منك عفوا يطالع

فإني ومن قد ضر ضعفي رعيته ... يرى الله أني فيهم لك نافع

غداة تجلى ساعيا لشتاتها ... ويرد عني عن جمعها منك رادع 90ظ / /

كمستعتب النعمان ممن وشى به ... فقال: تراني ناصح الجيب [1] خاضع [2]

حملت علي ذنبه وتركته ... كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع [3]

كذاك يداوي الجسم مني مصححا ... وذاك له جسم به الداء ناقع

فلم يشفه أني تجرعت دونه ... أمر دواء طعمه متفاظع

وذو العرّ تشفيه مداواة غيره ... إذا ما اكتوى عنه الصحيح المضارع [4]

قال: فلما دخلت على المأمون إذا هو جالس، والقصيدة بين يديه على فخده، وهو ينظر فيها، فلما رآني قال: اجلس، فجلست بين يديه فقال: أي شيء هذا الذي قد كتبته في قصيدتك ما لم يعرف من كلام العرب؟ فقلت: وما هو يا أمير المؤمنين؟ فإني ما كتبت إلا ما تتعارفه العرب، وتتعامل به في لغاتها وأشعارها! فقال هذا البيت: ووضع يده على البيت الذي قلت فيه:

(1) ناصح الجيب أي صادق أمين: والجيب: القلب والصدر.

(2) في البيت إشارة إلى ما كان من اعتذار الشاعر النابغة إلى النعمان ومدحه، مما سعى به مرّة بن ربيعة بن قريع، انظر: القصيدة في الديوان: ص: 3930.

(3) صدره عند النابغة:

[لكلفتني ذنب امرىء وتركته]

الديوان: 37، وسيأتي توضيح البيت فيما بعد مع ترجمة الشاعر.

(4) المضارع: المشابه والمثيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت