عمر الكتاب «الجامع» قال: «ويقال: إن سيبويه أخذ هذا الكتاب وبسطه، وحشى عليه من كلام الخليل وغيره، ولما كمل بالبحث والتحشية نسب إليه، وهو كتاب سيبويه المشهور.
قال: والذي يدل على صحة هذا القول أن «سيبويه» لما فارق عيسى بن عمر، ولازم الخليل سأله عن مصنفات عيسى بن عمر، فقال له سيبويه: صنف نيفا وسبعين مصنفا في النحو، وأن بعض أهل اليسار جمعها، وأتت عنده عليها آفة فذهبت ولم يبق منها في الوجود سوى كتابين: أحدهما: اسمه: الإكمال، وهو بأرض فارس، عند فلان، 132ظ / / والآخر: «الجامع» وهو هذا الكتاب الذي أشتغل [فيه] [1] وأسألك عن غوامضه، فأطرق الخليل ساعة، ثم رفع رأسه وقال: رحم الله عيسى، وأنشد:
«بطل [2] النحو جميعا كله» البيتين.
قال فأشار ب «الإكمال» إلى الغائب وب «الجامع» إلى الحاضر» اه.
قلت: وقريب من هذا الذي ذكر في كتاب سيبويه باعتبار أخذه عن شيوخه، ما أشار إليه ابن العربي في «رحلته الصغرى» [3] : «أن الخليل أنهاه إلى سيبويه، ثم تولى «سيبويه» نظمه وترتيبه، والله أعلم بحقيقة ذلك كله».
لا تناقض نسبة ابتداء وضع هذا العلم إلى أبي الأسود ما تقدم قبله من إضافة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإن أبا الأسود قد اعترف بأنه لم يهتد إلى ذلك بنفسه، وإنما أخذه عن علي رضوان الله عليه لكن لما كان هو المتولي لوضع تلك الأصول التي حذا نحوها في التفريع عليها، فلا جرم نسب إليه ابتداؤه وإبرازه إلى الوجود، وهذا ظاهر.
(1) في «ج» : به.
(2) في ن. م. س 3/ 487: ذهب النحو.
(3) مخ الرحلة: 387.