فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 488

تسأله: أي زمان الحر أشد؟ فقال لها: شهر ناجر، فقالت: يا أبت إنما أخبرتك، ولم أسألك! فأتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين، قد ذهبت لغة العرب لما خالطت الأعاجم، ويوشك إن تطاول عليها زمان أن تضمحل، فقال له: وما ذاك؟ فأخبره خبر ابنته، فأمره، فاشترى صحفا بدرهم وأملى عليه: الكلام كله لا يخرج 135و / / عن اسم، وفعل، وحرف، جاء لمعنى»، وهذا هو أول كتاب سيبويه، ثم رسم أصول النحو.

فائدة:

قال الجوهري: «شهر ناجر هو كل شهر في صميم الحر، لأن الإبل «تنجر» في ذلك الشهر. يريد من «النّجر بالتحريك.

قال: وهو عطش يصيب الإبل والغنم عن أكل «الحبة» [1] فلا تكاد تروى من الماء.

قال عن يعقوب [2] : وقد يصيب الإنسان النجر من شرب اللبن الحامض، فلا يروى من الماء» [3] .

تنبيه:

السبب العام لوضع هذا العلم فساد لسان العرب، وتغيره بمخالطة الأعاجم، فاضطر لذلك لوضع ما يدر أشياع ذلك الفساد وغلبته على الناس جميعا حسبما يرشد إليه ما تقدم من كلام أبي الأسود ويأتي إن شاء الله دليل اعتباره شرعا.

ومن كلام الناس في هذا المعنى على وضوحه في نفسه قول الزبيدي في «صدر طبقاته» [4] «ولم تزل العرب تنطق على سجيتها في صدر إسلامها،

(1) الحبّة: بزر كل نبات ينبت وحده من غير أن يبذر. اللسان حبب.

(2) في كتابه تهذيب الألفاظ: 674.

(3) الصحاح: باب الراء فصل النون.

(4) انظر: ص: 1211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت