فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 488

وماضي جاهليتها حتى أظهر الله الإسلام على سائر الأديان، فدخل الناس فيه أفواجا، وأقبلوا إليه أرسالا [1] ، واجتمعت فيه الألسنة المتفرقة واللغات المختلفة، ففشا الفساد في اللغة العربية، واستبان منها في الإعراب الذي هو حليها، والموضح لمعانيها، فتفطن لذلك من نافر بطباعه سوء أفهام الناطقين من دخلاء الأمم بغير المتعارف من كلام العرب، فعظم الإشفاق من فشو ذلك وغلبته، حتى دعاهم الحذر من ذهاب لغتهم، وفساد كلامهم، إلى أن سببوا الأسباب في تقييدها لمن ضاعت عليه، وتثقيفها لمن زاغت عنه، فكان أول من أصل ذلك، وأعمل فكره فيه، أبو الأسود، ثم ذكر ما تقدم نقله.

ثم قال: ثم وصل ما أضلوه من ذلك التالون لهم، 135ظ / / والآخذون عنهم، فكان لكل واحد منهم من الفضل بحسب ما بسط من القول، ومد من القياس، وفتق من المعاني، وأوضح من الدلائل، وبين من العلل».

قلت: وعلى هذه الطبقة فمن بعدها على الجملة يتنزل قول «أبي نصر الفارابي» [2] في كتاب الألفاظ له: «وأكثر ما تشاغلوا بذلك من سنة تسعين من الهجرة إلى مائتين. قال: وكان الذي تولى ذلك من بين أمصارهم يعني العرب أهل الكوفة والبصرة من أهل العراق، ونقلوا لغتهم، والفصيح منها عن سكان البراري منهم دون أهل الحضر، ثم من سكان البراري من كان في أوسط بلادهم، ومن أشدهم توحشا وجفاء، وأبعدهم إذعانا وانقيادا. وهم قيس، وتميم، وأسد، وطيّىء، ثم هذيل، فإن هؤلاء معظم من نقل عنه لسان العرب، والباقون فلم يؤخذ عنهم شيء لأنهم كانوا في أطراف بلادهم مخالطين لغيرهم من الأمم، ومطبوعين على سرعة انقياد ألسنتهم لألفاظ سائر الأمم المطيفة بهم من الحبشة، والهند، والفرس، والسريانيين، وأهل الشام، وأهل مصر» اه.

(1) أرسالا: أي طوائف.

(2) هو محمد بن محمد الفارابي. ت: 339هـ 950م. من المتقدمين في صناعة المنطق، رياضي، طبيب، موسيقي، من تصانيفه: «مراتب العلوم» ، و «المدخل إلى علم المنطق» . انظر:

الفهرست: 382، والوفيات: 5/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت