أنه المراد بقوله تعالى: {هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [1] .
قال الأستاذ أبو إسحاق: «وهو من الترهات بمكان مكين، والسكوت على الجهل كان أولى به من هذا الافتراء البارد، ولو جرى له على اللسان العربي، لعده الحمقى من جملتهم، ولكنه كشف عوار نفسه من كل وجه عافانا الله، وحفظ علينا العقل والدين بمنه.
قال: وإذا كان «بيان» في الآية علما له، فأي معنى لقوله: «هذا بيان للناس؟، كما يقال: «هذا زيد للناس» .
قال: ومثله في الفحش من تسمى «بالكسف» [2] . ثم زعم أنه المراد بقوله: وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمََاءِ سََاقِطًا يَقُولُوا [سَحََابٌ] } [3] مَرْكُومٌ [4] الآية. فأي معنى للآية على زعمه الفاسد؟ كما تقول: «وإن يروا رجلا من السماء ساقطا يقولوا: سحاب مركوم» . تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا
قال: وحكى بعض العلماء أن عبيد الله الشيعي [5] المسمى بالمهدي، حين ملك «إفريقية» واستولى عليها كان له صاحبان 80و / / من «كتامة» ينتصر
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ (26) وَيَبْقى ََ وَجْهُ رَبِّكَ} سورة الرحمن، الآيتان: 26و 27، ورفع خبر «بيان» هذا إلى خالد بن عبد الله القسري في زمان ولايته في العراق، فاحتال عليه حتى ظفر به وصلبه سنة 119هـ 737م. انظر: الفرق بين الفرق: ص: 228227. والكامل لابن الأثير: 5/ 209207.
(1) سورة آل عمران، الآية: 138.
(2) هو أبو منصور العجلي أحد الذين ادعوا الإمامة وكان يدين بخنق مخالفيه ويزعم أنه عرج به إلى السماء، وأن الله تعالى مسح بيده على رأسه، وقال له: يا بني: بلغ عني، ثم أنزله إلى الأرض، وزعم أنه الكسف الساقط من السماء، وقد وقف يوسف بن عمر الثقفي والي العراق أيام هشام بن عبد الملك على عورات «المنصورية» ، فأخذ زعيمهم هذا «أبو منصور» وصلبه.
انظر: الفرق بين الفرق: 235234.
(3) ساقطة في «ج» .
(4) سورة الطور، الآية: 44.
(5) عبيد الله بن محمد الحبيب الفاطمي العلوي المسمى بالمهدي. ت: 322هـ 934م. إمام الشيعة الإسماعيلية ومؤسس دولة العلويين في المغرب، وجدّ العبيديين الفاطميين أصحاب مصر. انظر أخباره بتفصيل في: مقدمة ابن خلدون: 4/ 5148، والكامل لابن الأثير: 8/ 2084 وما قبلها.