«ما جميع أعمال البر في الجهاد إلا كبصقة في بحر، وما جميع أعمال البر والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر» [1] .
قال: وروى غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «للأنبياء على العلماء فضل درجتين، وللعلماء على الشهداء فضل درجة» [2] .
قلت: وفي معناه ما رواه أبو نعيم، وغيره عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول من يشفع يوم القيامة الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء» .
قال الغزالي: «وأعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة» [3] .
الثالث: وجعله القرافي مؤيدا لما قبله، وهو ما أخبر به في ترجيح مداد العلماء على دم الشهداء يوم القيامة، وسيأتي له ذكر إن شاء الله في خاتمة الكتاب.
قال القرافي: «ومعلوم أن أعلى ما للشهيد دمه، وأدنى [4] ما للعالم مداده، فإذا رجح الأدنى على الأعلى، فما الظن بالأعلى مع الأدنى» [5] اه.
وينظر إليه قول كعب الأحبار [6] : «لمداد في ثياب العلماء، أفضل من الدماء في ثياب الشهداء، فإن العلماء يبحثون على أصول الدين، والشهداء قاتلوا على فروع الدين» .
قال ابن 43ظ / رشد: «النص على طلب العلم أفضل من الجهاد، معناه:
(1) انظر مختصر المدونة جامع في فضيلة العلم وأهله وثوابه وآدابه، وفريضة القيام به: ص 7 ومخ الذخيرة للقرافي: 1/ 8.
(2) انظر مختصر المدونة جامع في فضيلة العلم وأهله وثوابه وآدابه، وفريضة القيام به: ص 7 ومخ الذخيرة للقرافي: 1/ 8.
(3) الإحياء: 1/ 6.
(4) في مخ الذخيرة 1/ 8: أقل.
(5) انظر: م. س: 1/ 8.
(6) هو كعب بن ماتع الحميري من كبار علماء أهل الكتاب، أسلم زمن أبي بكر، وقدم من اليمن في دولة عمر بن الخطاب. فأخذ عنه الصحابة وغيرهم، وأخذ عن الصحابة الكتاب والسنة توفي في خلافة عثمان. انظر: التذكرة: 1/ 52.