وعن «أبي الدرداء أيضا رضي الله عنه قال: ما من أحد يغدو إلى المسجد لخير يتعلمه أو يعلمه إلا كتب له أجر مجاهد، لا ينقلب إلا غانما» [1] .
وفي «الموطأ» [2] عن أبي بكر بن عبد الرحمن [3] : «من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره، ليتعلم خيرا أو يعلمه، ثم رجع إلى بيته، كان كالمجاهد في سبيل الله رجع غانما» .
قال الأستاذ أبو سعيد [4] : «وهذا المعنى أصله من الحديث المرفوع، ما خرجه الترمذي أن بعثا بعثه رسول الله صلى الله عليه 43و / وسلم قبل «نجد» فغنموا غنائم كثيرة، وأسرعوا الرجعة، فقال رجل ممن لم يخرج: ما رأينا بعثا أسرع رجعة، ولا أفضل غنيمة من هذا البعث، فقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة وأسرع رجعة، قوم شهدوا صلاة الصبح، ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت الشمس فأولئك أسرع رجعة وأفضل غنيمة» .
قال: «ومجالس العلم مجالس ذكر وزيادة» اه.
الثاني: ما ورد في الأثر صريحا في ذلك.
ففي «مختصر» [5] الشيخ عن ابن القاسم [6] قال: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(1) جامع العلم 1/ 3231.
(2) انظر موطأ الإمام مالك: ص 136.
(3) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المخزومي. قيل: اسمه محمد، وقيل:
أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن. والصحيح أن اسمه وكنيته واحد. ت: 93هـ 711م. أحد أئمة المسلمين روى عن أبيه وعن أبي هريرة، وعن عائشة، وأم سلمة، وعدة كما روى عنه طائفة. منهم مجاهد، والزهري، والشعبي. انظر: «إسعاف المبطا برجال الموطأ» للسيوطي:
باب الكنى / 946.
(4) المراد: أبو سعيد فرج بن لبّ.
(5) يريد مختصر المدونة في فقه مالك لابن أبي زيد القيرواني المالكي: وهو مخطوط توجد نسخة منه بخزانة القرويين تحت رقم: 339.
(6) هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العتقي. ت بمصر سنة: 191هـ 806م. أصله من مدينة الرملة بفلسطين شمال شرقي القدس وسكن مصر، كان من أصحاب مالك، جاء في «التذكرة» : 1/ 356: ابن القاسم: ثقة. رجل صالح ما أحسن حديثه، وأصحه عن مالك.
رحل إلى مالك وسمع عنه، فلم يرو أحد «الموطأ» عن «مالك» أثبت منه.