فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 488

قال ابن رشد [1] : «وأما النوافل فطلب العلم أفضل منها» [2] .

قال: «وسئل مالك عن القوم يتذاكرون الفقه، القعود في ذلك أحب إليك أم الصلاة؟ فقال: بل الصلاة» [3] .

«وروي عنه أنه قال: «إن العناية بالعلم أفضل» . قال: وليس (ذلك) [4]

عندي اختلافا من قوله، لأن طلب العلم أفضل (من الصلاة) [5] لمن ترجى إمامته، والصلاة أفضل (من طلب العلم) [6] لمن ليس كذلك إذا علم ما يلزمه في خاصة نفسه، وقال سحنون [7] : «يلزمه أثقلهما» [8] » انتهى ملخصا.

وأما ما يدل على أنه أفضل من الجهاد فكذلك أيضا على وجوه:

أحدها: ما نقل عن السلف الصالح أن طلب العلم جهاد في نفسه، ويزيد على الجهاد بفضائل لا يزاحمه في أدنى رتبة من رتبها.

«فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: من رأى الغدو والرواح إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص في عقله ورأيه» [9] .

«وعن بعضهم قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن الجهاد قال: ألا أدلك على خير الجهاد؟ فقلت: بلى. قال: تبني مسجدا وتعلم فيه الفرائض والسنة والفقه في الدين» [10] .

(1) هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الجد القرطبي المالكي. ت: 520هـ 1026م. قاضي الجماعة بقرطبة، وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بها، كان فقيها عالما، مقدما في الفقه على جميع أهل عصره، عارفا بالفتوى على مذهب مالك وأصحابه. من تصانيفه: «البيان والتحصيل» و «مختصر مشكل الآثار للطحاوي» . و «كتاب المقدمات» . انظر الصلة: 577576، والديباج:

(2) انظر «مقدمات ابن رشد» : 1/ 32.

(3) انظر «مقدمات ابن رشد» : 1/ 32.

(4) زيادة من م. س: 1/ 32.

(5) زيادة من م. س: 1/ 32.

(6) زيادة من م. س: 1/ 32.

(7) هو أبو سعيد عبد السلام بن سعيد التنوخي الحمصي الأصل، المغربي القيرواني المالكي الملقب «بسحنون» . ت: 240هـ 854م. فقيه، ولي القضاء بالقيروان، وارتحل وحج، وسمع من سفيان بن عيينة وغيره، من مصنفاته: «المدونة» في الفقه المالكي، وعليها يعتمد أهل القيروان. انظر المدارك: 4/ 45، والديباج: 2/ 4030.

(8) مقدمات ابن رشد: 1/ 32.

(9) جامع العلم 1/ 3231.

(10) جامع العلم 1/ 3231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت