قلت: ينظر إلى قوله: «فمن تطوع ليعلم العلم للناس وكان غنيا بماله، فالله متولي أجره إلى آخره» ما رواه «أبو عبيد القاسم ابن سلام» في كتاب الأموال [1] قال: «بعث عمر بن عبد العزيز، يزيد بن أبي مالك الدمشقي، والحارث بن يمجد الأشعري يفقهان الناس في البدو، وأجرى عليهما رزقا، فأما يزيد فقبل، وأما الحارث فلم يقبل [2] فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك، فكتب عمر: إنا لا نعلم بما صنع يزيد بأسا، وأكثر الله فينا مثل الحارث بن يمجد» .
والمقصود: التنبيه على وجوب نصب معلمي هذا العلم في جملة العلوم التي لا بد منها وسيلة أو مقصدا لتحقيق القيام بوظيفته، وفي ذلك المقدار كفاية 169/ /.
إذا اشتغل بهذا العلم من يسقط به، توجه طلبه على الباقين فيبقى بعد ذلك طلبه منهم على جهة الندب لما قرر العلماء أن فرض الكفاية إذا كان هناك من يقوم به فينبغي الندب على الباقين متوجها، وإن سقط الوجوب عنهم قالوا:
كالجهاد إذا قام به من انتهض إليه فيبقى الندب متوجها على الباقي، وعبر بعضهم عن هذا بأن فرض الكفاية سنة على الأعيان وكذا بالنسبة إلى هذا العلم يقال عند وجود القائم به في ناحية من نواحي المسلمين بندب الآحاد الأعيان، وأن يشاركوا في القيام به وإن كان الوجوب ساقطا عنهم.
ولا خفاء أن ذلك كله مشروط بعدم الإخلال بما هو أهم بحسب الوقت والحال.
النظر الثاني: التفصيلي:
ونعني به حيث يتصور توجيه الطلب بالاشتغال به على معين في الخارج،
(2) في م. س: 3/ 262: فأبى أن يقبل.