فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 488

هذا أبو بكر ابن الطيب [1] يحتج بعبارته على مخالفيه من غير إسناد إلى العرب، من ذلك قوله: «وأما الفعل، فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء» [2] . فاعتقد عبارته حجة في أن الاسم يعبر به عن المسمى.

وقال «أبو المعالي» [3] في «برهانه» [4] : «فالمختار إذا ما ذكره متبوع الجماعة، وسيد الصناعة، سيبويه رحمه الله.

قال: واحتجاجهم بكلامه أكثر من أن يحصى»، ثم نقل عن المبرد قوله:

«لم يعمل كتاب في علم من العلوم مثل كتاب سيبويه، وذلك أن الكتب المصنفة في العلوم مضطرة إلى غيرها، وكتاب سيبويه لا يحتاج من فهمه إلى غيره» [5] .

قال ابن خروف: «يعني في علمه» .

قلت: ما ذكره عن إمام الحرمين أبي المعالي مما يدل على اعتنائه بإمام الصناعة سيبويه رحمهم الله يشهد له ما علم من حاله في شغفه بالعلوم، وحرصه على التحقق بها من أي نوع كانت.

فحكى الشيخ تاج الدين السبكي [6] في «طبقاته» عن «بعض العلماء أنه قال: كان إمام الحرمين رحمه الله يقول: أنا لا أنام ولا آكل عادة، وإنما إذا

(1) هو محمد بن الطيب البصري، ثم البغدادي، المعروف بالباقلاني (أبو بكر) ت: 403هـ 1013م. متكلم على مذهب الأشعري، سكن بغداد، وسمع بها الحديث، ورد على المعتزلة، والشيعة، والخوارج، والجهمية وغيرهم، من تصانيفه: «إعجاز القرآن» ، «أسرار الباطنية» و «مناقب الأئمة ونقض المطاعن على سلف الأمة» ، انظر: تاريخ بغداد: 5/ 383379، والوفيات 4/ 270269.

(2) انظر: الكتاب لسيبويه: 1/ 12، باب علم ما الكلم من العربية.

(3) المقصود: أبو المعالي الجويني.

(4) كتاب «البرهان» في أصول الفقه.

(5) مقدمة كتاب سيبويه: 51.

(6) هو عبد الوهاب بن علي الأنصاري الشافعي، السبكي، (أبو نصر، تاج الدين) ت: 771هـ 1370م، فقيه، أصولي، مؤرخ، أديب، ناظم، ناثر، من تصانيفه: «طبقات الشافعية الصغرى والوسطى والكبرى» و «معيد النعم ومبيد النقم» ، و «الفتاوى» انظر: الدرر الكامنة: 2/ 425 427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت