فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 488

مالك والشافعي ومن لا يحصى من علماء الأمصار. أما من حيث الإطلاق الشرعي فظاهر لما في الصحيح [1] عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل مسكر خمر» وما أورد على ذلك، فمقرر الجواب في مواضعه.

وأما من حيث الإطلاق اللغوي فهل هو كذلك؟ وحينئذ فكل مسكر خمر لغة وشرعا أو هو على حسب ما تقدم للكوفيين، وابن سيده.

فالذي عليه محققو الشيوخ أن الشرع واللغة في هذا الإطلاق متطابقان.

قال بعض متأخريهم ما نصه: «واعلم أن الخمر اسم لكل ما خامر العقل، أي غطاه من أي شراب كان، فهو اسم جامع لها، وأكثر ما سواه، صفات، لكنها في الغالب جارية مجرى الأسماء في كونها تستعمل موالية للعوامل، وغير تابعة لما قبلها، فإن كان الشراب من التمر قيل له: الفضيخ بالخاء المعجمة، وإن كان من العسل قيل له: البتع، وإن كان من البر قيل له: المزر بكسر الميم وسكون الزاي. وكذلك إن كان من الذرة، ومن الشعير، ويقال لما كان من الذرة أيضا: السكركة. وإن كان من الزبيب قيل له: النبيذ [عند بعضهم، وكذلك التمر إذا نبذ في الماء، قيل: النبيذ] [2] لأن النبذ هو الطرح.

والسّكر يقع على خمر العنب والتمر خصوصا. قال الله تعالى: {وَمِنْ ثَمَرََاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنََابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} [3] الآية.

وذكر صاحب الصحاح [4] : «أن السكر اسم لشراب التمر» ، والأول: قول جماعة غيره، وهو نص القرآن» اه.

قلت: وملخص ما احتجوا به على ذلك أمران:

(1) انظر: صحيح مسلم: 3/ 172.

(2) ساقط من «ج» .

(3) سورة النحل، الآية: 67.

(4) انظر باب الراء فصل السين: وفيه «السكر» نبيذ التمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت