فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 488

أحدهما: تفسير غير واحد من الصحابة والتابعين لاسم الخمر بأنّه: «كل مسكر خامر العقل» .

ففي الصحيح: عن ابن عمر رضي الله عنه قال: «لقد حرمت الخمر، وما بالمدينة منها شيء» [1] . وفيه عن أنس رضي الله عنه قال: «حرمت علينا الخمر حين حرمت، وما نجد يعني بالمدينة خمر الأعناب إلا قليلا، وعامة خمرنا البسر والتمر» [2] .

وفيه عن ابن عمر قال: «قام فينا عمر رضي الله عنه على المنبر فقال:

أما بعد، نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل» [3] .

قال ابن بطال عن المهلب [4] : «وهذا التفسير من عمر رضي الله عنه مقنع ليس لأحد أن يتسوّر [5] فيقول: «إن الخمر من العنب وحده» .

قال: فهؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم فصحاء العرب عن الله عز وجل ورسوله قد فسروا عين ما حرمه الله، وقالوا: إن الخمر من خمسة أشياء، وأخبر عمر بذلك حكاية عما نزل من القرآن وتفسيرا للجملة.

وقال: الخمر ما خامر العقل، وخطب بذلك على منبر النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة الصحابة من المهاجرين، والأنصار، وغيرهم، ولم ينكره أحد، فصار كالإجماع.

وهذا ابن عمر يقول: «حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء» يعني خمر العنب.

(1) انظر صحيح البخاري: 20/ 141140.

(2) انظر صحيح البخاري: 20/ 141140.

(3) انظر م. س: 20/ 142141.

(4) هو أبو سعيد المهلب بن أبي صفرة الأزدي العتكي. ت: 83هـ 702م. كان سيد أهل العراق ولي إمارة البصرة لمصعب بن الزبير، وانتدب لقتال الأزارقة، كما ولاه عبد الملك بن مروان ولاية خراسان، وكان جوادا كريما، وله أخبار كثيرة. انظر الوفيات: 5/ 359350، والإصابة:

(5) تسور عليه: تطفل عليه بغير استعداد لفهمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت