فهرس الكتاب
وقال أنس: وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا» اه.
وقال عند كلامه على حديث كسر الصحابة رضي الله عنهم لجرار الفضيخ، لما أخبروا بتحريم الخمر: «لا يجوز 95و / / على الصحابة، وهم القدوة في علم اللسان أن يفهموا أن الخمر إنما هي من العنب خاصة ويهريقوا [1]
جرار الفضيخ، وهي غير خمر، وقد نهي عن إضاعة المال دائما، وإنما هراقوها لأنها الخمر المحرمة عليهم من غير شك، ولو شكوا في ذلك لسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن عينها، وما يقع عليه اسمها» اه.
وقال الباجي [2] في استدلاله على هذا المعنى من حديث عمر رضي الله عنه: «وجه ذلك أن عمر رضي الله عنه قال: إن الخمر يكون من هذه الخمسة، وهو من أهل اللسان ولو انفرد بذلك لاحتج بقوله، فكيف وقد خطب بذلك بحضرة قريش، والعرب والعجم وسائر المسلمين، فلم ينكر ذلك عليه، فثبت أنه إجماع.
قال: ووجه آخر وهو أنه قال: «والخمر ما خامر العقل» ، وهذا يدل على أن كل ما خامر العقل فإنه يسمى الخمر، وأنها لذلك تسمى خمرا.
وقاله الإمام فخر الدين [3] في بعض وجوه الدلالة منه أيضا.
ثالثها: أنه أخبر أن كل ما خامر العقل فإنه خمر، وهو أعلم باللغة» [4] اه.
قال ابن العربي: «فإن قيل هذا إثبات اسم بقياس، قلنا إنما هو إثبات بلغة
(1) هراق: يهريق هراقة الماء: صبه.
(2) هو سليمان بن خلف التجيبي القرطبي. ت: 474هـ 1081م، فقيه مالكي من رجال الحديث، رحل إلى الحجاز سنة: 426هـ، فمكث ثلاثة أعوام، من كتبه: «السراج في علم الحجاج» و «إحكام الفصول في أحكام الأصول» ، و «الحدود» ، وغير ذلك. انظر: الوفيات: 2/ 408 409، والديباج: 1/ 385377.
(3) انظر تفسير الرازي: 6/ 41.
(4) لعله في كتابه: «السراج في علم الحجاج» .