فهرس الكتاب
فإن الصحابة عرب، عرب، فصح، لسن، فهموا من الشرع ما فهموا من اللغة» [1] .
الثاني: التمسك بالاشتقاق.
قال الإمام فخر الدين: «وهو من أقوى الدلائل على أن مسمى الخمر هو المسكر، وقدر ذلك بأن أهل اللغة قالوا: أصل هذا الحرف في اللغة: التغطية، فسمي الخمار خمارا لأنه يغطي رأس المرأة وخمرت رأس الإناء:
غطيته» [2] ، في نظائر لذلك معروفة.
«وسميت الخمر خمرا قال ابن الأنباري لأنها تخامر العقل أي تخالطه» [3] وقيل: لأنها تخمره أي تستره، وقيل: إنها تخمر: أي تغطى لئلا يقع فيها شيء.
قال الإمام فخر الدين: «وهذا الاشتقاق كله يرجع إلى أن الخمر في اللغة اسم للمسكر 95ظ / / لأن المسكر يغطي العقل.
ثم قال: لا يقال: إن هذا كله إثبات للغة بالقياس، بل هو تعيين للمسمى بواسطة هذه الاشتقاقات، كما أن أصحاب أبي حنيفة يقولون: إن مسمى النكاح هو الوطء، ويثبتونه بالاشتقاق، ومسمى الصوم هو الإمساك، ويثبتونه بالاشتقاق» [4] ، فكذلك هاهنا.
قلت وقد جمع القاضي إسماعيل [5] ملخص هذين الدليلين في عبارته مع الإشارة إلى شهادة النظر بها فقال: «جاء في الآثار من تفسير الخمر ما هي،
(1) انظر العارضة: 8/ 5756.
(2) انظر تفسير الرازي: 6/ 4342.
(3) انظر تفسير الرازي: 6/ 4342.
(4) م. س: 6/ 4342.
(5) هو إسماعيل بن إسحاق الجهضمي الأزدي: ت: 282هـ 895م. أصله من البصرة، وبها نشأ واستوطن بغداد، كان عالما متفننا على مذهب مالك، له معرفة بعلم اللسان، وكان من نظراء أبي العباس المبرد في علم كتاب سيبويه. من تصانيفه: «أحكام القرآن» و «كتاب القراءات» و «كتاب معاني القرآن وإعرابه» و «المبسوط في الفقه» وكتبه في الرد على أبي حنيفة والشافعي انظر المدارك: 4/ 293276.