فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 488

واللغة المشهورة والنظر ما يعرفه ذوو الألباب بعقولهم: أن كل شيء أسكر فهو خمر».

فقوله: «اللغة المشهورة» ظاهر في تطابق الإطلاق لغة، وشرعا، وهو ظاهر قول أبي حنيفة اللغوي، واعتذار ابن سيده بما تقدم عنه [1] لا يحتاج إليه، مع شهادة هؤلاء الأعلام نقلا وفهما.

إذا عرفت هذا فلا يخفى على متأمل أن للعربية مدخلا عظيما في حفظ العقل من جانب عدمه «بتناول ما يسكر كثيره» [2] مما عدا المعتصر من العنب من جهة أنها لما تأصل فيها وقوع اسم الخمر على كل مسكر ولو من هذه الجهة المتقدمة وأكرم بها من جهة، لأنها من الصحابة الكرام، وهم الفصحاء في العرب، كان العالم بهذا منها حقيقا بأن يمنعه علمه من الإقدام على شرب القليل من غير عصير العنب إذا ساعده التوفيق، وصحبته العصمة لأنه يعتقد صدق اسم الخمر عليه، وعنده من دين الإسلام ضرورة أن الخمر حرام كثيرها وقليلها، فيكون لا محالة أسعد بهذا الحفظ ممن يرى اختصاص اسم الخمر بعصير اسم العنب إذا أسكر خاصة، ويعتقد مع ذلك أن تحريم القليل والكثير مخصوص بذلك بخلاف ما أسكر كثيره من غيره، فإن القدر المسكر منه هو الحرام وما دونه فحلال كما يقوله 96و / / أهل المذهب الأول، كيف وهو مع ذلك في المعنى بمنزلة المسكر من عصير العنب ولذلك قيل في النبيذ منه:

شرب النبيذ قليله وكثيره ... يدعو إلى الفحشاء للأعمال

ترك النبيذ مروءة وسلامة ... والشاربون له من الجهال

وقال آخر:

تركت النبيذ لأهل النبيذ ... وصرت حليفا لمن عابه

(1) انظر ص: 361من هذا الكتاب.

(2) إشارة إلى حديث «ما يسكر كثيره فقليله حرام» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت