شرابا يدنس عرض الفتى ... ويفتح للشر أبوابه
وسبق إلى ذلك أبو الأسود الدؤلي فقال:
دع الخمر يشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها [1] مغنيا [2] [3] عن مكانها
فإلا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها [4]
قال ابن العربي ما معناه:
«ولا يدل ذلك عنده على أن الأنبذة لا يقع عليها «اسم الخمر» لأنه عنى الأصلية في المنفعة والتجارة، والطيب عندهم، واللذة، وجعل سائر الأنبذة أخاها لعمله عملها.
قال: وقد قال عبيد بن الأبرص [5] :
هي الخمر يكنونها بالطلا ... كما الذيب يكنى أبا جعده» [6]
(1) يريد بأخيها: نبيذ الزبيب أو التمر.
(2) في «ج» : مقتيا.
(3) يقال أغنى عنها غناء فلان: ناب عنه وأجزأ عنه مجزأه.
(4) انظر البيتين في «أدب الكاتب» : 315، وورد البيت الثاني في الكتاب لسيبويه: 1/ 46. وفي اللسان لبن.
(5) هو عبيد بن الأبرص الأسدي أبو زياد. ت: نحو 50ق. هـ نحو 600م شاعر من حكماء الجاهلية، وهو أحد أصحاب «المجمهرات» المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات عاصر امرأ القيس، وله معه مناظرات، عمر طويلا حتى قتله المنذر بن ماء السماء، وقد وفد عليه في يوم بؤسه. له ديوان شعر. انظر: الشعر والشعراء: 149، والخزانة: 1/ 323.
(6) ورد صدر البيت في الديوان كالتالي:
«هي الخمر بالهزل تكنى الطلا»
والبيت من قطعته التي قالها قبل أن يقتله «المنذر» والتي مطلعها:
والله إن مت ما ضرني ... وإن عشت ما عشت في واحده
انظر الديوان: ص: 62.
والطلاء: بالكسر والمد، مذكر لا غير، أصله القطران الخاثر الذي تطلى به الإبل، وبعض العرب يسمي الخمر الطلاء، يريد بذلك تحسين اسمها. و «عبيد» ضربه مثلا: أي تظهر لي الإكرام، وأنت تريد قتلي، كما أن الذئب وإن كانت كنيته حسنة، فإن عمله ليس بحسن، وكذلك الخمر، وإن سميت طلاء، وحسن اسمها، فإن عملها قبيح، راجع اللسان: طلي، وانظر العارضة: 8/ 5756.