العلم، فإنه بعد ذكره في «برهانه» 122ظ / / أن من مراده «العربية» لتعلق طرف صالح منه بالكلام على مقتضى الألفاظ». قال: «ولن يكون المرء على ثقة من هذا الطرف حتى يكون محققا مستقلا في اللغة والعربية» ، فشرط [التحقيق] [1]
والاستقلال في علوم العربية على الجملة، وحينئذ يكون على ثقة من مادة هذا العلم.
وشرحه «الأبياري» [2] بأن المراد: «العلم بأصول الفقه، لا يحصل دون تقديم هذه المواد» ، وله في أثناء «البرهان» من هذا المعنى قوله في بعض مسائل العموم والخصوص، وقد ذكر عن سيبويه ما يتلقى من صناعة العربية: «مصادمة الأئمة في الصناعة، والخروج عن رأيهم لا سبيل إليه، والرجوع في قضايا العربية إليهم، والاستشهاد في مشكلات الكتاب والسنة بأقوالهم» .
قلت: ومع اعترافهم بافتقار علمهم إلى العربية وإشادتهم بفضل المعرفة بها قبل الخوض في مباحث علمهم.
فقد زعم ابن خروف في تعرضه للبحث مع «إمام الحرمين» : «أنّهم ما حصلوا بعد على معرفتها» .
قال ما نصه: «ولما قرأت علم الأصول بحثت عن معرفة أهلها بعلم اللسان، فوجدت جمهورهم في كتبهم خالين منه، والعارف به من أشياخهم غير مستقل به، وجميعهم مقلد فيه، لأنهم لا يعلمون صواب تأويل ما نقلوا من ذلك، واحتجوا به من خطئه، وكذلك من أخذ عنهم إلى هلم جرا» اه.
ثم استدل على ذلك بمسائل ذكرها متعقبا لها من جهة النظر في العربية
(1) في «ج» : التحقق.
(2) هو علي بن إسماعيل، الملقب بشمس الدين، والمشهور بأبي الحسن الأبياري «نسبة إلى مدينة أبيار» من بلاد مصر على شاطىء النيل، وهي بفتح الهمزة. ت: 616هـ 1219م، من العلماء الإعلام، كان بارعا في الفقه، والأصول، وعلم الكلام، ودرس بثغر الإسكندرية، له تصانيف منها: «شرح البرهان» لأبي المعالي الجويني، و «كتاب سفينة النجاة» على طريقة الإحياء. انظر الديباج: 2/ 123121.