على الجملة ولا يخفى ما في هذا الكلام من التحامل والإنحاء على أئمة النظر، وأعلام العلماء، ولا خفاء أن العلم بمقام الإمام الشافعي من علم اللسان، ومقام من اشتهر بعده بتوفر الحظ من مواد هذا العلم وغيره، إلى ما بعد زمان ابن خروف بكثير، يمنع من قبول هذه الشهادة منه على أنه لا يعني مثل الشافعي على الجملة لإخراجه بقوله:
«فوجدت جمهورهم» ، ولكن قد لا يسلم له ما شهد به في حق من 123و / / عناه، وقصد التنكيت عليه، والله أعلم بحقيقة ذلك.
هذا من حيث كلامه معه في مسائل العربية، وأما خوضه في البحث معه في حقائق الأصول فكما قال الشيخ أبو الحسن الشاري [1] في برنامجه [2] : «كان في غنى عن الكلام فيها، قال: لكونها ليست من بابه، ولا مما له تقدم في معرفته» اه.
قلت: وما أحق الإمام أن يراجعه بما قاله فيه ابن مضاء لما بلغه مناقضته له في «الرد على النحويين» : «نحن لا نبالي بالكباش النطاحة، وتعارضنا أبناء الخرفان» .
قلت: وعند انجرار القول إلى ذكر هذا المعنى في جانب هذا الإمام الأعظم، فمن آكد ما تؤدى به حقوق العلماء الجلة، ويقام لهم بواجب التعظيم والتجلة أن يحمى من جانب التنقص حماهم المنيع، ويحاشى مما يقتضيه الاعتقاد السيّىء، والقول الشنيع. فإنه لهذا الإمام الأعظم يشير أولا، وإياه يعني
(1) هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الغافقي الشاري. ت: 649هـ 1251م. سبتي شاري الأصل، كان محدثا، ثقة، عدلا، ناقدا، ذاكرا للتواريخ وأخبار العلماء وأحوالهم وطبقاتهم، طلب العلم صغيرا ببلده، ورحل إلى فاس، فأخذ عن مشيخته، وغيرهم، غربه أمير سبتة فدخل الأندلس سنة 641هـ، فأخذ عنه بها عالم كثير، وبقي بها إلى أن أتته منيته، له «برنامج» ذكره المنتوري في مخ فهرسته: 55. انظر: الذيل والتكملة: ق 1/ 201196، والإحاطة: 4/ 187 190، وانظر مقالة الأستاذ عبد القادر زمامة حول أبي الحسن الشاري في مجلة المناهل العدد 24 ص: 315306.
(2) أو فهرسة شيوخه، نقل عنها السيوطي في المزهر: 1/ 87، وأشار إليها الأستاذ عبد القادر زمامة في المقالة المذكورة سابقا ص: 309.