فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 488

بعد ذلك صريحا لا مؤولا، وعند ذلك فربما يعتقد المبتدىء إذا وقف على هذا الكلام، واطلع على تنقيص التعريف به والإعلام، أنه كذلك عند العلماء الأحبار، وأئمة النظر السديد والاعتبار، كلا بل هو عندهم الإمام الذي لا يزاحم في تبريزه، والعلامة الذي لا يشارك في تخليص نضار النظر وإبريزه، وفيما نوقفه عليه من ذلك ما يعلم مقداره، ويحمد به مسارعته لمحو ما سبق إليه وابتداره، ولا عليه من الخروج به عن سبيل القصد وطريقه، وتثبيت نظام الغرض وتفريقه، فإن الإفادة به عند ذوي التحصيل جليلة، وعين الرضا عن عيب الانتقال إليها كليلة.

فأقول: قال السمعاني [1] في: «تذييله لتاريخ بغداد» : «عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، إمام الحرمين، أبو المعالي بن أبي محمد من أهل نيسابور، كان إمام الأئمة على الإطلاق 123ظ / / المجمع على إمامته شرقا وغربا، المقر بفضله السراة والحداة عجما وعربا، لم تر العيون مثله، رباه حجر الإمامة، وأرضعه ثدي العلم والورع إلى أن ترعرع فيه، أخذ من العربية وما يتعلق بها أوفر حظ ونصيب.

تفقه في صباه على والده، فأتى على جميع مصنفاته فقلبها ظهرا لبطن، وتصرف فيها، ولما توفي والده، كان سنه دون العشرين، أو قريبا منه، فأقعد مكانه للتدريس، فكان يقيم الرسم في درسه ويقوم منه، ويخرج إلى مدرسة البيهقي، حتى أحكم الأصول، وأصول الفقه على أبي القاسم الإسفرايني [2] ،

(1) هو عبد الكريم بن محمد التميمي السمعاني المروزي (أبو سعيد) ت: 562هـ 1167م. من حفاظ الحديث، مؤرخ، رحالة، مولده ووفاته بمرو، من تصانيفه: «الأنساب» ، و «تاريخ مرو» و «تذييل تاريخ بغداد» و «التحبير» . انظر: الوفيات: 3/ 212209، وطبقات الشافعية: 7/ 180 185، وفيه أن كنيته: أبو سعد.

(2) هو عبد الجبار بن علي بن محمد الإسكافي الإسفرايني. ت: 452هـ 1060م، أستاذ إمام الحرمين، من رؤوس الفقهاء والمتكلمين من أصحاب الأشعري، له اللسان في النظر، والتدريس، والتقدم في الفتوى مع لزوم طريقة من الزهد والورع انظر: طبقات الشافعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت