فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 488

وخرج مع المشايخ إلى المعسكر وصحب العميد الكندري [1] فطوف معه، وتلقى الأكابر حتى اشتهر ذكره، وحج، وجاور بمكة أربع سنين يدرس ويفتي، ويجمع طرق المذهب إلى أن رجع إلى بلده بنيسابور، وأقعد للتدريس في النظامية [2] ، وبقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة غير مدافع، ولا ممانع، وسلم له المحراب، والمنبر، والخطابة، والتدريس، ومجلس التذكير، وظهرت تصانيفه، وكان يقعد بين يديه كل يوم نحو من ستمائة رجل، وتخرج به جماعة من الأئمة الفحول، وصار أكبر عنايته في آخر زمانه مصروفا إلى تصنيف الكتاب الكبير المسمى ب «نهاية المطلب في دراية المذهب» حتى حرره وأملاه وأتى فيه من البحث والتقرير والسبك، والتدقيق، والتحقيق بما شفى الغليل وأوضح السبيل» [3] .

قال الباخرزي [4] : «أبو المعالي الجويني فتى الفتيان، ومن أنجب به الفتيان [5] ، ولم يخرج مثله المفتيان: النعمان بن ثابت، ومحمد بن إدريس [6]

فالفقه فقه الشافعي، والأدب أدب الأصمعي، وحسن بصره بالوعظ كالحسن البصري، وكيفما كان فهو إمام كل إمام، والمستعلي بهمته على كل همام، والفائز بالظفر على إرغام كل ضرغام، إذا تصدر للفقه 124و / /، فالمزني [7] من

(1) هو محمد بن منصور بن محمد الكندري أبو نصر. ت: 456هـ 1064م، عميد الملك أول وزراء الدولة السلجوقية (التركمانية) ولما توفي السلطان طغرل بك، وخلفه عضد الدولة ألب أرسلان السلجوقي أمر عضد الدولة بالقبض على الكندري حيث مكث معتقلا عاما كاملا ثم دخل عليه غلامان فقتلاه، وحملا رأسه إلى عضد الدولة. انظر: الوفيات: 5/ 143138.

(2) المدرسة النظامية: التي بناها الوزير نظام الملك واستتم بناءها سنة 458هـ 1066م. انظر: تاريخ آل سلجوق: 3231.

(3) انظر طبقات الشافعية: 5/ 177175.

(4) هو علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي المقتول سنة 467هـ 1075م. كان شافعي المذهب، أديبا، ناثرا، محدثا، من آثاره: «دمية القصر» و «عصرة أهل العصر» في طبقات الشعراء، و «ديوان شعر» ، و «الأربعون» في الحديث. انظر الوفيات: 3/ 389387، ومعجم الأدباء: 13/ 4833.

(5) الفتيان: الليل والنهار اللسان فتا.

(6) صاحبا المذهبين: الحنفي والشافعي.

(7) هو إسماعيل بن يحيى المزني (نسبة إلى مزينة إحدى قبائل اليمن) المصري، الشافعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت