فهرس الكتاب
مزنته قطرة، وإذا تكلم فالأشعري [1] من وفرته شعرة، وإذا خطب ألجم الفصحاء بالعي شقاشقه [2] الهادرة، ولثم البلغاء بالصمت حقائقه النادرة» [3] .
وقال أبو المعالي رحمه الله: «لقد قرأت خمسين ألفا [في خمسين ألفا] [4] ثم خليت (أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة) [5] ، وركبت البحر العظيم كل ذلك في طلب الحق، وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد، والآن قد رجعت عن الكل إلى كلمة الحق، عليكم بدين العجائز، فإن لم يدركني الحق بلطيف بره، فأموت على دين العجائز، ويختم لي عند الرحيل على كلمة الإخلاص، لا إله إلا الله، فالويل لابن الجويني يريد نفسه» [6] .
وقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما اشتغلت بالكلام. وقال الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله: لو ادعى إمام الحرمين اليوم النبوة لاستغنى بكلامه هذا عن إظهار المعجزة» [7] .
توفي أبو المعالي رحمه الله «في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وقام الصياح من كل جانب، وقعد ولده
أبو إبراهيم. ت: 264هـ 878م. صحب الشافعي وحدث عنه، وهو فقيه مجتهد. له تصانيف منها: «الجامع الكبير» ، «الجامع الصغير» ، «مختصر الترغيب في العلم» و «كتاب الوثائق» . انظر الفهرست: 313312، والوفيات: 1/ 219217.
(1) هو علي بن إسماعيل الأشعري اليماني البصري أبو الحسن. ت: 324هـ 935م. المتكلم، صاحب الكتب والتصانيف في الرد على الملاحدة وغيرهم من المعتزلة والرافضة والجهمية، والخوارج. من تصانيفه: «الفصول» ، و «الرد على المجسمة» و «خلق الأعمال» . انظر: تاريخ بغداد: 11/ 347346، والوفيات: 3/ 286284.
(2) الشقاشق: مفردها شقشقة: لهاة البعير، وقيل: هو شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج، ومنه سمي الخطباء: شقاشق فقد شبهوا المكثار بالبعير الكثير الهدر: فيقال: فلان شقشقة قومه:
أي فصيحهم وشريفهم كما يقال للفصيح: هدرت شقاشقه. اللسان: شقق.
(3) دمية القصر: 2/ 10011000.
(4) ما بين المعقوفتين ساقط من «أ» .
(5) زيادة من طبقات الشافعية: 5/ 185.
(6) انظر في م. س: 5/ 185.
(7) انظر في م. س: 5/ 174.