فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 488

للعزاء، وأكثر الشعراء المراثي فيه، وكان الطلبة قريبا من أربعمائة نفر، يطوفون بالبلد نائحين عليه مكسرين المحابر والأقلام، مبالغين في الصياح والجزع رحمه الله» اه [1] .

وقال فيه ابن خلكان: «أبو المعالي عبد الملك ابن الشيخ أبي محمد عبد الله بن أبي يعقوب يوسف بن عبد الله بن يوسف الجويني، الفقيه الشافعي الملقب «ضياء الدين» المعروف ب «إمام الحرمين» أعلم المتأخرين من أصحاب الإمام الشافعي على الإطلاق، المجمع على إمامته، والمتفق على غزارة مادته، وتفننه في العلوم من الأصول والفروع، والأدب وغير ذلك، ورزق من التوسع في العبارة، ما لم يعهد من غيره، وكان يذكر دروسا يقع كل واحد منها في عدة أوراق، ولا يتلعثم في كلمة منها، وتفقه في صباه على والده أبي محمد 124ظ / / وكان يعجب بطبعه وتحصيله وجودة قريحته، وما يظهر عليه من مخايل الإقبال، فأتى على جميع مصنفات والده، وتصرف فيها حتى زاد عليه في التحقيق، والتدقيق، ولما توفي والده قعد مكانه للتدريس، وإذا فرغ منه مضى إلى الأستاذ أبي القاسم الإسكافي الإسفرايني بمدرسة البيهقي، حتى حصّل عليه علم الأصول، ثم سافر إلى بغداد، ولقي بها جماعة من العلماء، ثم خرج إلى الحجاز، وجاور بمكة أربع سنين، وبالمدينة يدرس، ويفتي، ويجمع طرق المذهب، فلهذا قيل له: «إمام الحرمين» .

ثم عاد إلى نيسابور في أوائل ولاية السلطان «ألب أرسلان السلجوقي» [2] ، والوزير يومئذ نظام الملك [3] فبنى له المدرسة النظامية بمدينة نيسابور، وتولى الخطابة بها، وكان يجلس للوعظ، والمناظرة، وظهرت تصانيفه، وحضر

(1) انظر في م. س: 5/ 181.

(2) هو عضد الدين ألب أرسلان محمد بن داود بن سلجق، مات مقتولا سنة 465هـ 1072م.

تاريخ آل سلجوق: 4427.

(3) هو أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي (نظام الملك) ، وفي ص: 193ظ / 194و / من مخ «أ» ص: 645644من هذا الكتاب: ترجمة وافية عن سيرة هذا الوزير أخذها ابن الأزرق من مصادر متعددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت