فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 488

دروسه الأكابر من الأئمة، وانتهت إليه رياسة الأصحاب، وفوض إليه أمور الأوقاف، وبقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع، مسلم له المحراب والمنبر، والخطابة والتدريس، ومجلس التذكير يوم الجمعة» [1] اه.

ثم ذكر تصانيفه، وبعضا من أخباره إلى أن قال: «ومولده في ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة.

قال: ولما مرض حمل إلى قرية من عمل نيسابور موصوفة باعتدال الهواء، وخفة الماء، فمات بها ليلة الأربعاء، وقت العشاء الآخرة الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر، سنة ثمان وسبعين وأربع مائة، ونقل إلى نيسابور تلك الليلة، ودفن من الغد في داره، ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين، فدفن بجنب أبيه رحمهما الله تعالى وصلى عليه ولده أبو القاسم، فأغلقت الأسواق يوم موته، وكسر منبره في الجامع، وقعد الناس لعزائه وأكثروا فيه المراثي، وكان تلامذته 125و / / يومئذ قريبا من أربعمائة واحد، فكسروا محابرهم وأقلامهم، وأقاموا على ذلك عاما كاملا» [2] اه.

قال السبكي في «ترجمته» من الطبقات [3] : «هو الإمام شيخ الإسلام البحر الحبر، المدقق [4] المحقق النظار، الأصولي، المتكلم، البليغ، الفصيح، الأديب، العلم الفرد، إمام الأئمة على الإطلاق، عجما، وعربا، وصاحب الشهرة التي سارت السراة والحداة بها شرقا وغربا، هو البحر، وعلومه درره الفاخرة، والسماء، وفوائده التي ملأت الدنيا سحبها السائرة، يمل الحديد من الحديد، وذهنه لا يمل من نصرة الدين فولاذه، وتكل الأنفس، وقلمه يسحّ [5]

وابل دمعه ورذاذه، ويدجو الليل البهيم، ولا ترى بدرا إلا وجهه في محرابه،

(1) انظر الوفيات: 3/ 168167.

(2) م. س: 3/ 170169.

(3) انظر: 5/ 168165.

(4) في «ج» : الموفق.

(5) سحّ سحا وسحوحا: سال وأنصب غزيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت