جلاله، ثم أذن له، فلما كلمه وجده يلحن، فقال: يا غلام، اكشفها فليس للاحن حرمة.
وعن حريث بن السائب [1] قال: قال البتي [2] للحسن [3] : يا أبو سعيد:
فقال الحسن رحمه الله: أكسب الدوانيق شغلك أن تقول يا أبا سعيد؟ قال:
ثم جعل يفهمه ولا يفهم. فقال: يا عبد الله، خذ بيد هذا العلج، فأقمه عني، فإنه يمنعه عيّه أن يفهم ما أقول» [4] .
وعن «يعلى بن حكيم [5] قال: دخل فرقد [6] على الحسن فقال: السلام عليك يا أبا سعيد، فقال الحسن: من هذا؟ قالوا: فرقد. قال: ومن فرقد؟
قالوا: إنسان يكون بالسبخة [7] . قال: فقال: يا فريقد، ما تقول فيمن يأكل الخبيص [8] ؟ قال: لا أحبه ولا نحب من يحبه، ولا أتولاه في الدنيا ولا في الآخرة. قال: فقال الحسن: أترونه مجنونا؟! [9] .
قلت: ومن نادر ما يحكى عن الحسن رضي الله عنه في هذا المعنى أن رجلا قال له 7ظ / / [10] : يا أبو سعيد، أنا أفسي في ثيابي، وأصلي بها
(1) حريث بن السائب: روى عن الحسن، ومحمد بن المنكدر. وروى عنه ابن المبارك، وعبد الصمد، انظر ميزان الاعتدال: 1/ 474.
(2) هو عثمان بن سليمان البتي الكوفي الفقيه، روى عن أنس والشعبي، وروى عنه شعبة، ويزيد بن زريع ووثّقه ابن سعد وغيره. انظر: طبقات ابن سعد: 7/ 257.
(3) الحسن البصري.
(4) انظر: إيضاح الوقف: 1/ 5958.
(5) يعلى بن حكيم الثقفي من رجال السند: روى القراءة عن ابن كثير، وروى عن عكرمة وسليمان بن أبي عبد الله، وروى عنه حماد بن زيد، وجرير بن حازم. انظر: طبقات القراء 2/ 391.
(6) هو فرقد بن يعقوب السبخي. ت: 130هـ 747م. بصري، نسب إلى سبخة البصرة، روى عن إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وروى عنه سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة. انظر:
طبقات ابن سعد: 7/ 243.
(7) السّبخة: ج سباخ: أرض ذات ملح ونز، ومنه إن مررت بالبصرة فإياك وسباخها، اللسان سبخ.
(8) الخبيص: المعمول من التمر والسمن: حلواء اللسان خبص.
(9) إيضاح الوقف: 1/ 6059.
(10) رجع إلى مخ «أ» .