فعن «أبي غسان المدني [1] قال: أجرى عبد الله بن يزيد بن معاوية مع الوليد بن عبد الملك فسبقه عبد الله، فدخل الوليد على خيل عبد الله فعقرها، فجاء عبد الله خالدا [2] أخاه فقال: ألم ترني سابقت الوليد فسبقته فعقر خيلي، والله لهممت أن أقتله.
قال: فدخل خالد على عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين: أتاني عبد الله فحلف لهمّ بقتل الوليد، فقال عبد الملك: ولم يقتله؟ قال: سابقه فسبقه، فدخل على خيله فعقرها، فقال عبد الملك: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذََا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهََا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهََا أَذِلَّةً وَكَذََلِكَ يَفْعَلُونَ} [3] .
فقال خالد: يا أمير المؤمنين، اقرأ الآية الأخرى: {وَإِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنََاهََا تَدْمِيرًا} [4] .
فقال عبد الملك: أما والله لنعم المرء عبد الله على لحن فيه! قال:
أفعلى لحن ابنك تقول؟. قال: إن أخا الوليد سليمان. قال: وأخو عبد الله خالد. قال: مدحت والله نفسك يا خالد! قال: وقبلي ما مدحت نفسك يا أمير المؤمنين؟! قال: ومتى؟ قال: حين قلت أنا قاتل عمرو بن سعيد [5] ، قال حق والله لمن قتل عمرا أن يفخر بقتله! قال أما والله لمروان كان
(1) هو محمد بن مطرف. ت: 163هـ 779م. روى عن زيد بن أسلم، ومحمد بن المنكدر، وروى عنه الثوري، ويزيد بن هارون. انظر: ميزان الاعتدال: 4/ 43، والشذرات: 1/ 257.
(2) خالد بن يزيد بن معاوية. ت: 85هـ 704م. أمير أموي، أديب، عالم، وحكيم، بايعه بنو أمية بالخلافة بعد موت أبيه، فزهد فيها حبا في العلم، وانصرف يؤلف ويترجم كتب الكيمياء والطب والنجوم. انظر: معجم الأدباء: 11/ 4235.
(3) سورة النمل، الآية: 34.
(4) سورة الإسراء، الآية: 16.
(5) هو عمرو بن سعيد بن العاص الملقب بالأشدق. ت: 70هـ 690م. أمير من الخطباء البلغاء، لقب بالأشدق لفصاحته، ولي مكة والمدينة لمعاوية وابنه يزيد. عاضد مروان بن الحكم في طلب الخلافة فجعل له مروان ولاية العهد بعد ابنه عبد الملك، ولما ولي عبد الملك ساءت الأمور بينهما إلى أن تمكن منه عبد الملك فقتله. انظر: الكامل لابن الأثير: 4/ 18و 297، وقد ذكر أن سنة وفاته 69هـ. والإصابة: 3/ 175.