فحملت، فلما ضربها المخاض، ظنت أنها [تريد] [1] الخلاء، فبرزت إلى بعض الغيطان [2] فولدت، فاستهل المولود فانصرفت إلى الرحل [3] تقدر أنها أحدثت، فقالت لضرتها: يا هنتاه [4] ! هل يفتح الجعرفاه؟ فقالت: نعم، ويدعو أباه، فمضت ضرتها وأخذت الغلام.
فبنو العنبر تسب بها، فتسمى ببني الجعراء.
قال: ومن حمقها أنها نظرت إلى يافوخ [5] ولدها يضطرب، وكان قليل النوم، كثير البكاء، فقالت لضرتها: أعطني سكينا، فناولتها سكينا وهي لا تعلم ما انطوت عليه، فمضت، وشقت يافوخ ولدها، فأخرجت دماغه، فلحقتها الضرة فقالت: ما الذي صنعت؟ فقالت: أخرجت هذه المدّة [6] كلها من رأسه ليأخذه النوم، فقد نام الآن.
قال: ومن حمقها أن أمها قالت لها حين رحلوا بها إلى بني العنبر، توشكين أن تزورينا محتضنة [اثنين] [7] فلما ولدت 20و / / في بني العنبر المرة الثانية استأذنت في زيارة أمها، فجهزت مع ولدها، فلما كانت قريبا من حيها، أخذت ولدها، فشقته باثنين، فلما جاءت الأم، قالت: أين ولدك؟ قالت:
دونك، خذي ولا [تنثري] [8] إنهما اثنان بحمد الله! أي لا تنثري ما في البطن.
قال: وذكر إسحاق بن إبراهيم الموصلي [9] في تفسير «أحمق من دغه» :
(1) في «ج» : تزيد.
(2) الغوط والغيطان: مكان للعذرة أو الغائط.
(3) منزل الرجل ومسكنه، وما يصحبه من الأثاث، ويجمع على رحال. اللسان رحل.
(4) هن كلمة يكنى به عن اسم الإنسان، كقولك: أتاني هن، وأتتني هنة ومنهم من يزيد الألف والهاء فيقول للرجل: يا هناه، وللأنثى: يا هنتاه ويا هنتاه. اللسان هنو.
(5) اليافوخ: ملتقى عظم مقدم الرأس وعظم مؤخره، وهو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل.
اللسان يفخ.
(6) المدة بالكسر: ما يجتمع في الجرح من القيح. (اللسان) .
(7) في «ج» : ابنين.
(8) بياض في «أ» .
(9) هو أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن ميمون الموصلي. ت: 231هـ 854م. أخذ الأدب