الثاني: العلم لا ينقص بالنفقة، والمال ينقص.
الثالث: المال يحتاج إلى الحافظ، والعلم يحفظ صاحبه.
الرابع: إذا مات الرجل يبقى ماله، والعلم يدخل معه قبره.
الخامس: المال يحصل للمؤمن والكافر، والعلم لا يحصل إلا للمؤمن.
السادس: جميع الناس يحتاجون إلى صاحب العلم في أمر دينهم، ولا يحتاجون إلى صاحب المال.
السابع: العلم يقوي الرجل على المرور على الصراط، والمال يمنعه منه» [1] .
ما يشير إلى شرفه من طريق نكت [2] الإشارة، ونذكر منها جملة يتكمل [3]
بها مقصد هذه الفضائل فنقول:
«النكتة الأولى:
أنّ يوسف عليه السلام لما صار ملكا احتاج إلى وزير، فسأل ربه عن ذلك، فقال جبريل عليه السلام: إن ربك يقول لك: 64و / لا تختر إلا فلانا، فرآه يوسف عليه السلام في أسوء الأحوال. وقال: كيف يصلح لهذا العمل مع سوء حاله؟ فقال جبريل عليه السلام: إن ربك عينه لذلك، لأنه ذب عنك حين قال: {وَإِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصََّادِقِينَ} [4] » [5] .
قال الإمام فخر الدين: «والنكتة أن الذي ذب عن يوسف عليه السلام
(1) م. س: 2/ 183182.
(2) النكتة: ج نكت ونكات، المسألة الدقيقة أخرجت بدقة نظر، وإمعان فكر، أو الجملة اللطيفة تؤثر في النفس انبساطا.
(3) تكمل الشيء: تم وكان كاملا.
(4) سورة يوسف، الآية: 27.
(5) تفسير الرازي: 2/ 193.