حط رحله في فاس أولا ليتابع طريقه بعد ذلك؟ وهل عرف فاس قبل هذه الرحلة الأخيرة؟
مما لا شك فيه أن «ابن الأزرق» قد ورد على فاس قبل هذه الرحلة، وقد أشار إلى ذلك في كتابه «بدائع السلك» [1] عندما قال:
«وبعد انقراض الدولة المرينية في أواسط هذه المائة التاسعة بفاس كرسي ملكهم خلفهم فيها الشريف ابن عمران ناسخ دولتهم، ثم الشيخ ابن يحيى الوطاسي [2] منتزع ذلك من يده إلى هذا العهد، وإن كان بها خراب كثير حسبما شاهدناه، والبقاء لله وحده» .
ففي هذا النص ما يدل على مشاهدة «ابن الأزرق» لفاس في فترة معينة، وإن كنا لا ندرك هوية هذه الرحلة، ولا ننسى أن «السخاوي» قد ذكر أن من جملة شيوخ «ابن الأزرق» بعض المشايخ الذين «لقيهم بفاس» [3] إلا أنه لم يحدد أسماءهم، ولا زمن الأخذ عنهم. أما بعد رحيله الأخير عن «وادي آش» ، فإن معظم مصادر ترجمته. لا تذكر شيئا عن دخوله فاس قبل وصوله تلمسان، ما عدا بعض الإشارات المبهمة كما في «الأنس الجليل» [4] عندما قال: «فلما استولى عليها (أي غرناطة) الإفرنج، خرج منها يستنفر ملوك الأرض في نجدة صاحب غرناطة، فتوجه لملوك المغرب فلم يحصل بنتيجة» .
وهنا نطرح استفسارا حول من هم هؤلاء الملوك؟!. هل ملوك فاس، أو تلمسان وتونس [5] ؟ على أن صاحب «السر الظاهر» قد أثبت قدوم «ابن الأزرق»
(1) 2/ 764. ت: د. محمد بن عبد الكريم الذي حاول إثبات تاريخ تأليف «البدائع» سنة 883هـ 1478م. انظر ص: 3938.
(2) تولى الشيخ ابن يحيى الوطاسي ملك فاس بعد الشريف العمراني الجوطي عام 875هـ 1470م.
واستمر فيه إلى أن توفي سنة 910هـ 1510م. انظر جذوة ابن القاضي: 1/ 211.
(3) الضوء اللامع: 9/ 21.
(5) إذ أن خطيب تلمسان، كان يصرح باسم السلطان أبي عمرو عثمان صاحب تونس مقدما في الذكر على اسم صاحب تلمسان أبي عبد الله، من أعقاب بني زيان لما بينهما من الشروط في ذلك. انظر بدائع السلك: 2/ 736. ت: د. محمد بن عبد الكريم.