فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 488

ومحافل ما لم يعهد مثلها لأحد، وكانت له وجاهة زائدة عند السلطان والوزير حتى كان هو المخاطب والمشار إليه، لا ينظر إلا لمن انتمى إلى خدمته، ولا يهجر إلا من تلاه، وهجره، وفوضت إليه أمور الأوقاف، وتناهت حشمته، وما أعطاه الدهر إلا قليلا مما يستحقه مع أنه مرجع العلماء والوزراء وأرباب الأمور، وما كان إلا إليه.

قال عبد الغافر: اتفقت له نهضة إلى أصبهان [1] بسبب مخالفة بعض الأصحاب، فلقي بها من المجلس النظامي ما كان اللائق بمنصبه من الإعزاز، والاستبشار، والإكرام، وأجيب بما هو فوق مطلوبه، وعاد إلى نيسابور مكرما، وصار أكثر عنايته مصروفا إلى تصنيف المذهب الكبير المسمى ب «نهاية المطلب» حتى حرره وأملاه وفرغ منه، وعقد مجلسا لتتمته، حضره الأئمة والكبار، وختم (الكتاب على رسم) [2] الإملاء والاستملاء، [وتبجح] [3] الحاضرون بذلك، ودعوا له وشكر هو الله تعالى على إتمامه، وحمده حمدا كثيرا» [4]

وعن الشيخ أبي محمد الجويني والد الإمام قال: «رأيت إبراهيم الخليل عليه السلام في المنام، فأهويت لأن أقبل رجليه، فمنعني من ذلك تكريما لي، فاستدبرت فقبلت عقبيه، فأولت ذلك الرفعة والبركة تبقى في عقبي، وأي رفعة وبركة أعظم من هذا الإمام الذي طبّق ذكره طبق [5] الأرض، وعم نفعه في مشارقها، ومغاربها» [6] ، «وبقي ذكره مع الدهر يصاحبه في بقائه، ولا يفنى بفنائه بل يزيد، وتظهر عزته عند انقضائه، وقد أنشد بعض من رآه، ومن [شعر] [7] ابن الصلاح وخطه نقلته:

(1) أصبهان: مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها. معجم البلدان: 1/ 210206.

(2) زيادة من طبقات الشافعية: 5/ 178.

(3) في «ج» : تمجج.

(4) م. س: 5/ 178175.

(5) زيادة من م. س: 5/ 185.

(6) م. س: 5/ 185184.

(7) في الأصول: ومن مخاشع ابن الصلاح ولعل الصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت